في تطور ميداني لافت، كشفت مصادر عسكرية يمنية عن إصابة قائد حوثي بارز بجروح خطيرة إثر ضربة جوية دقيقة نفذها الطيران اليمني في محافظة الجوف الاستراتيجية. وتأتي هذه العملية النوعية بالتزامن مع اعتراف ميليشيا الحوثي بتشييع 15 من عناصرها المسلحة، مما يعكس حجم الخسائر التي تتكبدها في عدة جبهات قتالية.
ووفقاً للمعلومات الواردة، استهدفت الغارة الجوية منصات صواريخ ومخازن أسلحة تابعة للميليشيا في الجوف، مما أدى إلى إصابة القيادي حسين أحمد النمري، المكنى “أبو خالد”. ويشغل النمري منصب قائد فرع قوات الأمن المركزي الحوثية في محافظة عمران منذ عام 2020، وهو من القيادات الأمنية والعسكرية التي أوكلت إليها مؤخراً مهام جديدة في محافظة الجوف، في إطار خطط الميليشيا لمواجهة أي تصعيد محتمل من قبل القبائل اليمنية.
تداعيات استهداف قائد حوثي بارز في الجوف
يمثل استهداف قيادي بحجم النمري ضربة موجعة للميليشيا، ليس فقط على المستوى العسكري بل على المستوى المعنوي أيضاً. وقد أقرت مصادر حوثية بأن الغارة الجوية خلقت حالة من الرعب والارتباك في صفوف عناصرها، وأثارت مخاوف لدى قيادات أخرى من وجود تفوق تكتيكي واستخباراتي للجيش اليمني قد ينعكس سلباً على قدرتهم في الميدان. وتكتسب محافظة الجوف أهمية استراتيجية كبرى كونها تقع على الحدود مع المملكة العربية السعودية وتعد بوابة للسيطرة على المحافظات الشمالية، مما يجعل أي تقدم فيها للجيش اليمني بمثابة تحول نوعي في مسار الصراع.
سياق الصراع وخسائر الحوثيين المتراكمة
تأتي هذه العملية في سياق الصراع الممتد في اليمن منذ انقلاب ميليشيا الحوثي على السلطة الشرعية في صنعاء أواخر عام 2014، والذي أدى إلى تدخل التحالف العربي لدعم الشرعية في مارس 2015. وعلى الرغم من فترات الهدنة المتقطعة، لم تتوقف المواجهات على الأرض، حيث تسعى الميليشيا لفرض سيطرتها الكاملة بينما تواصل القوات الحكومية والقبائل الموالية لها مقاومة هذا التمدد. وفي هذا الإطار، أعلنت الميليشيا عبر وسائل إعلامها عن تشييع 15 من مقاتليها، ينحدرون من محافظات صعدة وعمران وحجة وتعز. ورغم عدم تحديد مكان مقتلهم، تشير التقديرات إلى أن معظمهم سقطوا في مواجهات عنيفة مع الجيش اليمني في محافظة الضالع، مما يؤكد على استنزاف الميليشيا على عدة جبهات في آن واحد.
توترات قبلية تزيد من عزلة الميليشيا
إلى جانب الخسائر العسكرية، تواجه الميليشيا تحدياً متزايداً من قبل القبائل المحلية. ففي حادثة منفصلة، اندلعت اشتباكات عنيفة بين مسلحين من قبيلة آل وهاس-ذو حسين وعناصر حوثية عند نقطة تفتيش في منطقة القعيف شمالي الجوف. وأسفرت المواجهات عن مقتل أحد أبناء القبيلة وإصابة اثنين آخرين، بالإضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين. وتعكس هذه الحوادث حالة السخط الشعبي والقبلي المتنامية ضد ممارسات الميليشيا، مما يفتح جبهة داخلية جديدة تزيد من الضغوط عليها.


