دخلت المواجهة اليمنية يوم الأحد منعطفاً ميدانياً جديداً مع اتساع رقعة القتال في عدة جبهات تشمل الساحل الغربي ولحج وتعز ومأرب والبيضاء، بعد أكثر من شهرين ونصف من التصعيد المستمر. وفي هذا السياق، بدأت القوات اليمنية إعادة ترتيب صفوفها واحتواء تداعيات خسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي لمنع جماعة الحوثي من تحقيق اختراقات جديدة.
إعادة ترتيب الصفوف والجاهزية العسكرية
أكد رئيس الوزراء شائع الزنداني أن المعارك لا تقاس بنتيجة يوم واحد أو تغير موقع ميداني، بل بقدرة الدولة على إعادة تنظيم قواتها وحشد مواردها والحفاظ على تماسك مؤسساتها واستعادة المبادرة. وفي السياق ذاته، شدد مجلس الوزراء على ضرورة رفع الجاهزية وتلبية الاحتياجات العملياتية للقوات المسلحة.
من جانبه، وصف عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب سلطان العرادة خسارة مواقع الساحل بأنها “مؤلمة ومؤسفة”، مؤكداً أن القوات المنسحبة تعيد ترتيب صفوفها في مأرب تمهيداً للعودة إلى المعركة. وفي إطار تفقد الجاهزية، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي قوات الفرقة الرابعة طوارئ في كتاف البقع بمحافظة صعدة.
تصعيد ميداني وضربات جوية مكثفة
في محافظة تعز، كثفت القوات اليمنية عملياتها الجوية والميدانية لمواجهة محاولات تسلل حوثية. واستهدف الطيران الحربي ثكنات حوثية في جبل المنعم بجبهة الربيعي غربي مدينة تعز، ودمر دبابة في محيطه. كما طالت الضربات منصة إطلاق صواريخ في منطقة الستين شمالاً، وموقعاً عسكرياً في منطقة الرحبة بجبهة الكدحة، مما أسفر عن مقتل عدد من عناصر الجماعة وتدمير عربة عسكرية. وفي المقابل، قصف الحوثيون قرى في مديرية الشمايتين بريف تعز الجنوبي.
وفي جبهة لحج، اندلعت اشتباكات على تخوم مديرية المضاربة المتاخمة لمديرية ذو باب في تعز والقريبة من ممر باب المندب. وأعلنت قوات العمالقة تصديها لمصادر النيران الحوثية وتدمير رتل عسكري في جبهة الوازعية على حدود المضاربة.
أما في محافظة البيضاء، فنفذت القوات اليمنية أكثر من 20 غارة جوية استهدفت تجمعات وآليات ومنصات إطلاق صواريخ ومنظومة اتصالات تابعة للحوثيين في مديريات الزاهر، وذي ناعم، والسوادية، ومكيراس، بهدف إضعاف البنية القتالية للجماعة.
وعلى الساحل الغربي، أطلقت القوات اليمنية عملية “صندوق القتل” مستهدفة مواقع وآليات حوثية في المخا وذو باب، وحذرت المدنيين من استخدام طرق تقع ضمن نطاق العمليات. وتأتي هذه التحركات بعد خسارة القوات الحكومية لمواقع واسعة شملت حيس، والخوخة، والمخا ومينائها، وصولاً إلى مناطق قرب باب المندب وجزيرة ميون.
حصيلة المعارك والاتهامات المتبادلة
أعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، أن المعارك التي خاضتها بين 9 أغسطس و10 سبتمبر أسفرت عن مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين. وفي المقابل، قُتل أكثر من 1000 حوثي وأصيب الآلاف بجروح وفقاً لبيان المقاومة.
واتهمت المقاومة الوطنية إيران بتقديم إسناد مباشر للحوثيين خلال الهجوم عبر الحرس الثوري وحلفائه في المنطقة، مؤكدة في الوقت ذاته مواصلة نضالها ضمن القوات المسلحة اليمنية.
الوضع الإنساني وحركة النزوح
تسبب التصعيد العسكري في موجات نزوح جديدة من مناطق الساحل والجبهات الأخرى باتجاه محافظة مأرب، التي تعد مركزاً عسكرياً واقتصادياً رئيسياً وملاذاً لـ 2,087,000 نازح يتوزعون على 209 مخيمات، في حين تعيش أكثر من 59 ألف أسرة في مساكن وخيام متهالكة.
ووجه مجلس الوزراء بحصر الاحتياجات العاجلة للنازحين وتأمين المأوى، والغذاء، والمياه، والرعاية الصحية، معتبراً حماية المدنيين أولوية قصوى للدولة.


