اختتم قادة تكتل “بريكس” أعمال قمتهم السنوية الثامنة عشرة في العاصمة الهندية نيودلهي، بالتوافق على تعزيز الشراكات الاقتصادية والرقمية وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في المعاملات البينية. وشهدت قمة بريكس تبني “إعلان نيودلهي” الذي رسم الملامح الاقتصادية والسياسية المستقبلية للتكتل الذي يضم حالياً 11 عضواً يمثلون نحو نصف سكان العالم.
مبادرات صينية للذكاء الاصطناعي والشراكة الاقتصادية
أعلن الرئيس الصيني، شي جين بينغ، أن بلاده ستقود إنشاء منطقة بريكس مفتوحة المصدر للذكاء الاصطناعي، بهدف دعم الأبحاث وتطوير النماذج اللغوية الكبيرة وبناء منظومة تقنية مشتركة. وأكد شي أن نجاح مبادرة بريكس الكبرى يعتمد بشكل أساسي على إرساء أساس متين للتعاون العملي وبناء سوق متكاملة تحافظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد.
كما اقترح الرئيس الصيني إقامة شراكة وثيقة بين المناطق الاقتصادية الخاصة للدول الأعضاء، معلناً استضافة بكين لمنتدى تجارة الخدمات لمجموعة بريكس في عام 2027، بالتزامن مع تولي بلاده الرئاسة الدورية للمجموعة.
تحذيرات هندية من الصراعات ونظام صحي مشترك
من جانبه، ركز رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، على التحديات الراهنة، محذراً من أن تصاعد الصراعات الدولية والتوترات المستمرة، لا سيما حربي إيران وأوكرانيا، يترك أثراً سلبياً متزايداً وبعيد المدى على حياة الشعوب وسلاسل الإمداد العالمية. وانتقد مودي استخدام التكنولوجيا والمعادن الحيوية كأداة حرب، معتبراً أن هذه الممارسات تعرقل الازدهار المشترك وتنمية دول الجنوب العالمي.
وفي إطار مواجهة الأزمات الصحية المستقبلية، كشف رئيس الوزراء الهندي عن اتفاق دول المجموعة على إنشاء نظام متكامل للإنذار المبكر من الأمراض المعدية لرفع مستوى الجاهزية ضد الأوبئة.
مخرجات إعلان نيودلهي ورؤية التكتل المستقبلية
أيدت المجموعة في وثيقتها التوافقية “إعلان نيودلهي” التوسع في استخدام العملات المحلية في التجارة البينية، وتطوير أنظمة مدفوعات متطورة عبر الحدود كبديل للنظام التقليدي. وعارض القادة بقوة العقوبات الاقتصادية القسرية التي لا تحظى بتفويض مباشر من الأمم المتحدة، وانتقدوا سياسات رفع الرسوم الجمركية، مجددين الدعوة لإجراء إصلاحات جذرية في مجلس الأمن الدولي، والبنك والصندوق الدوليين لضمان تمثيل أوسع للدول النامية.
وفي السياق ذاته، وصف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، المجموعة بأنها قوة دافعة نحو بناء نظام عالمي جديد أكثر عدلاً ومتعدد الأقطاب، داعياً إلى دمج المزايا التنافسية لاقتصادات الدول الأعضاء لتعزيز دور التكتل الذي يملك حصة ضخمة من الناتج الاقتصادي العالمي.


