اليمن على أعتاب مرحلة جديدة: مجلس الدفاع يقر خطط الردع والمواجهة
في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في مسار الأزمة اليمنية، ترأس فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة، اجتماعاً طارئاً لمجلس الدفاع الوطني. الاجتماع الذي عُقد يوم الاثنين، تمحور حول تقييم الجاهزية القتالية للقوات المسلحة والأمن، وحشد كافة الإمكانيات اللازمة لخوض معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي الذي طال أمده.
يأتي هذا الاجتماع رفيع المستوى في ظل تصعيد عسكري واقتصادي خطير من قبل المليشيات الحوثية المدعومة من إيران، والتي استمرت في تهديداتها للأمن الإقليمي والممرات المائية الدولية، فضلاً عن هجماتها على المنشآت الاقتصادية اليمنية، مما فاقم من الأزمة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني منذ سنوات.
خلفيات الصراع وتصاعد التوترات
تعود جذور الأزمة إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة الشرعية في سبتمبر 2014، والذي أدخل البلاد في دوامة من الحرب الأهلية المدمرة. ومنذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، بُذلت جهود حثيثة على الصعيدين المحلي والدولي لإحلال السلام، إلا أن تعنت المليشيات ورفضها المستمر لمبادرات السلام حالا دون تحقيق أي تقدم يذكر. وقد شهدت الفترة الأخيرة خروقات متكررة للهدنة الأممية وهجمات استهدفت البنية التحتية لتصدير النفط، المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، مما وضع الحكومة أمام تحديات اقتصادية جسيمة وأثر بشكل مباشر على قدرتها على دفع رواتب الموظفين وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
أبعاد معركة استعادة الدولة وتداعياتها المحتملة
إن قرار حشد الإمكانيات لمعركة حاسمة لا يمثل فقط رداً على التصعيد الحوثي، بل يحمل في طياته أبعاداً استراتيجية واقتصادية وسيادية. فاستعادة مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي في صنعاء والموانئ الحيوية، تعد أولوية قصوى لضمان استقرار الاقتصاد الوطني وإنهاء معاناة المواطنين. وناقش الاجتماع التقارير العسكرية والأمنية المتعلقة بالتدابير المنسقة للتعامل مع التهديدات الحوثية، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة لاستئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته لصالح الشعب اليمني. إن نجاح هذه المعركة من شأنه أن يعيد لليمن سيادته الكاملة على أراضيه، ويحد من النفوذ الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، ويؤمن أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.
قرارات حاسمة ودعم إقليمي ودولي
أكد مجلس الدفاع الوطني أن استعادة مؤسسات الدولة وحماية السيادة والنظام الجمهوري تمثل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل. ودعا الاجتماع كافة أبناء الشعب اليمني بمختلف مكوناتهم إلى الالتفاف حول القوات المسلحة والأمن ودعمها في أداء واجباتها الدستورية. كما أقر المجلس حزمة من التدابير والإجراءات على المستويات العسكرية والأمنية والاقتصادية والإدارية، لتعزيز جاهزية الدولة في الاستجابة لمختلف السيناريوهات. وفي هذا السياق، عبر المجلس عن تقديره للدور الأخوي الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم الشرعية اليمنية، مثمناً المواقف الدولية المنددة بالانتهاكات الإيرانية لسيادة اليمن.


