في بيان شديد اللهجة، فندت وزارة الخارجية السعودية الادعاءات الصادرة عن المتحدث العسكري لميليشيا الحوثي الإرهابية، مؤكدةً أن مزاعم حصار اليمن التي تروج لها الميليشيا لا أساس لها من الصحة وتهدف إلى تضليل الرأي العام العالمي. وأعربت المملكة عن إدانتها الكاملة لهذه الاتهامات، مشددة على التزامها الثابت بدعم الشعب اليمني وحكومته الشرعية، وتأكيدها على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وملاحتها البحرية وفقاً للقانون الدولي.
جذور الصراع والجهود الإنسانية للمملكة
تعود جذور الأزمة اليمنية إلى عام 2014 عندما استولت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة صنعاء بقوة السلاح، مما أدخل البلاد في دوامة من العنف وعدم الاستقرار. وفي مارس 2015، استجابت المملكة العربية السعودية لطلب الحكومة اليمنية الشرعية، وقادت تحالفاً لدعم الشرعية بهدف استعادة الدولة ومؤسساتها. ومنذ ذلك الحين، لم تتوانَ المملكة عن تقديم الدعم الإنساني والتنموي للشعب اليمني، حيث عملت بالتعاون مع الحكومة الشرعية على تخفيف المعاناة عبر استمرار المشاريع التنموية، ودعم ميزانية الدولة، وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء الحيوية.
حقيقة مزاعم حصار اليمن: أرقام تدحض الادعاءات
دحض البيان السعودي الاتهامات بالأرقام، موضحاً أن موانئ شمال اليمن (الحديدة، الصليف، ورأس عيسى) استقبلت خلال النصف الأول من العام الجاري أكثر من 300 سفينة محملة بمختلف المواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء. وأكدت الوزارة أن الإجراءات المطبقة في الممرات المائية تتم بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي يهدف إلى منع دخول الأسلحة والذخائر التي تستخدمها الميليشيا لإطالة أمد الحرب وزيادة معاناة اليمنيين، وليس فرض حصار على السلع الأساسية.
ممارسات الحوثي: من يعرقل الحل ويفاقم المعاناة؟
أشار البيان إلى السجل الحافل لميليشيا الحوثي في استهداف المدنيين والبنية التحتية، ومن ذلك الهجوم الإرهابي على مطار عدن في ديسمبر 2020. كما سلط الضوء على استهداف الميليشيا لموانئ تصدير النفط في جنوب اليمن منذ أكتوبر 2022، مما أدى إلى توقف قدرة الحكومة على بيع النفط الذي يمثل نحو 60% من إيراداتها، وهو ما انعكس سلباً على قدرتها على دفع رواتب الموظفين. بالإضافة إلى ذلك، قامت الميليشيا باحتجاز طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، ورفضت كافة المبادرات الإقليمية والدولية لتسيير الرحلات، مما فاقم من الأزمة الإنسانية.
تداعيات إقليمية وتهديد للملاحة الدولية
لم تقتصر انتهاكات الحوثيين على الداخل اليمني، بل امتدت لتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات المائية في العالم. وقد أدت هجماتهم على السفن التجارية إلى زعزعة استقرار التجارة العالمية وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، مما يوضح سعيهم لتصدير أزمتهم الداخلية وتحويلها إلى صراع إقليمي. وفي هذا السياق، طالبت المملكة المجتمع الدولي بالنهوض بمسؤولياته لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القرار 2216 والقرار 2722، لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر. وأكدت أنها ستمارس حقها في حماية سفنها ومصالحها بما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.


