شهدت المعارك في اليمن، يوم السبت، تصعيداً عسكرياً هو الأشد منذ سنوات، حيث انتقل ثقل المواجهات بين جبهات مأرب والساحل الغربي. وتمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية واسعة ومتزامنة في مأرب، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات وآليات للجماعة في المخا وذوباب، مما أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف المهاجمين.
المواجهات العسكرية في مأرب
دفعت جماعة الحوثي بأعداد كبيرة من مقاتليها في هجوم متزامن استهدف جبهتي المشجح والزور غربي مأرب، وجبهة لعيرف جنوبي المحافظة، في محاولة لاختراق خطوط الدفاع وتشتيت القوات الحكومية على أكثر من محور. واعتمدت الجماعة على أنساق متتابعة للتقدم عبر الخط الرابط بين مأرب والبيضاء، واستخدمت سيارات مدنية مموهة لمباغتة النقاط المتقدمة.
وتمكنت قوات المنطقة العسكرية الثالثة من صد الهجوم بإسنان المدفعية والطيران المسير. وأسفرت المواجهات عن القضاء على نحو 80% من العناصر الحوثية المشاركة في الهجوم، إلى جانب تدمير وإعطاب معدات وآليات، في واحدة من أكبر الخسائر التي تتكبدها الجماعة خلال محاولة هجومية واحدة في هذه الجبهة.
تطورات جبهة الساحل الغربي
بالتوازي مع معارك مأرب، نفذت القوات الجوية ضربات ضد مواقع وتجمعات حوثية في مدينة المخا ومديرية ذوباب غربي تعز، مستهدفة عربات وأسلحة ومقاتلين في محيط ميناء المخا وعلى الطريق الرابط بين المخا وذوباب.
وأعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة تدمير عربات وأسلحة حوثية والقضاء على عدد من عناصر الجماعة قرب الميناء، بالإضافة إلى استهداف تجمعات في المدينة ومحيطها، شملت مواقع قرب إدارة مشروع المياه، وفي منطقة المحجر الحيواني، فضلاً عن موقع في الدائري الشمالي للمخا. وتأتي هذه الضربات ضمن عمليات “صندوق القتل” التي أعلنتها القوات الحكومية في الساحل الغربي لاحتواء التقدم الحوثي ومنع الجماعة من تثبيت انتشارها الجديد.
وكان الحوثيون قد تمكنوا من التقدم إلى مناطق في مديرية ذوباب، وسط أنباء عن انتشار عناصرهم في ميون وأرخبيل حنيش وجزيرة زُقر عقب السيطرة على المخا ومينائها، مما أجبر القوات الحكومية على إعادة ترتيب خطوطها جنوب المخا.
التداعيات الإنسانية والضغوط الداخلية
أدت المعارك إلى نزوح آلاف الأسر من مناطق غرب تعز وجنوب الحديدة، حيث أفادت منظمة أوكسفام بنزوح قرابة 6 آلاف أسرة خلال أيام قليلة. وتحدث سكان عن مداهمات واعتقالات وأعمال نهب في بعض المناطق التي دخلتها الجماعة.
وفي صنعاء، تسبب تدفق الجرحى الحوثيين من الجبهات في زيادة الضغط على المستشفيات، وسط تخصيص أسرة وأقسام طبية لاستقبال المصابين، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي أصلاً من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات والكوادر.
وتزامن ذلك مع تصاعد الضغوط داخل مناطق سيطرة الجماعة، إثر بروز انتقادات من شخصيات وناشطين محسوبين عليها بشأن التجنيد وأوضاع المقاتلين وأسر القتلى والجرحى.
المواقف الدولية وبيان قبائل تهامة
أصدرت قبائل تهامة بياناً اتهمت فيه ميليشيا الحوثي بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، شملت اقتحام المنازل، والاختطاف، ونهب الممتلكات، وتدمير البنية الخدمية. وأكد البيان رفض أبناء تهامة القاطع لتحويل الساحل التهامي والبحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة لتنفيذ أجندات خارجية، مشددين على مقاومة المشروع الحوثي بمختلف الوسائل المتاحة.
وعلى الصعيد الدولي، شهدت جلسة مجلس الأمن مواقف أمريكية وبريطانية وفرنسية داعمة للحكومة اليمنية ومحذرة من تهديد الملاحة والتصعيد الإقليمي. وحذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من أن عودة الحرب باتت واقعاً، مع احتمال تجاوز تداعياتها الحدود اليمنية.


