اتخذت السلطات العراقية سلسلة إجراءات أمنية وعسكرية متسارعة، شملت إقالة قادة أمنيين وإغلاق ثلاثة معابر حدودية مع إيران، وذلك في أعقاب تصاعد تداعيات استهداف خط أنابيب النفط «شرق – غرب» في المملكة العربية السعودية بواسطة طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية يوم السبت. وأسفر الهجوم عن وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية، مما دفع الرياض إلى إيقاف تشغيل الخط احترازيًا، مع اختيارها ضبط النفس استجابة لطلب بغداد بملاحقة الجناة.
إقالات أمنية وتحقيقات في ميسان
ردت بغداد سريعًا بإعفاء قائد عمليات محافظة ميسان من منصبه، بعدما ثبت انطلاق الهجمات من أحد مواقع المحافظة، وتم تكليف اللواء الركن علي عبدالحسين كاظم بالمنصب. ولم تقتصر الإقالات على القيادة العسكرية، بل شملت أيضًا قائد الشرطة ومسؤولين في الأمن والاستخبارات، بالتزامن مع وصول وفد أمني رفيع لتولي التحقيق ميدانيًا.
كما أمر رئيس الحكومة علي فالح الزيدي بتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة العمليات. وأشارت التحقيقات إلى تحديد منطقة بالقرب من جزيرة الطيب المتاخمة للحدود العراقية الإيرانية كموقع لإطلاق الطائرات المسيّرة.
ويرى محللون أن منفذي الهجوم قد يكونون خلايا صغيرة نشأت من رحم فصائل معروفة لكنها تعمل بشكل منفرد، بهدف إضعاف هيبة الدولة العراقية ونسف العلاقات مع السعودية، وتقويض مفاوضات حصر السلاح بيد الدولة، إضافة إلى استهداف خطوط نقل الطاقة لتعزيز أوراق الضغط المرتبطة بمضيق هرمز.
إغلاق معابر حدودية مع إيران
وفي إطار تعقب منفذي الهجوم ومنع هروبهم، أغلقت السلطات ثلاثة معابر حدودية مع إيران هي: الشلامجة في البصرة، والشيب في ميسان، ومندلي في ديالى، لوجود شبهات حول إمكانية استخدامها للتسلل أو نقل الطائرات المسيّرة.
من جهتها، أوضحت هيئة المنافذ الحدودية أن حركة التجارة مع إيران مستمرة ولم تتوقف عبر منفذي زرباطية والمنذرية، مؤكدة أن الإجراءات في المعابر الأخرى مؤقتة لإعادة التنظيم الإداري والأمني، حيث سُمح لاحقًا بعبور المسافرين العالقين.
ضبط أسلحة في الأنبار ومواقف إقليمية
وفي سياق موازٍ، أعلنت وزارة الداخلية العراقية ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفًا في موقع مهجور غرب محافظة الأنبار، يُرجح تبعيته لفصيل مسلح ذي نفوذ عسكري واسع.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أدانت دولة الإمارات ورئاسة الجمهورية العراقية ورئاسة البرلمان العراقي الهجمات، مؤكدين رفضهم القاطع لاستخدام الأراضي العراقية منطلقًا للاعتداء على دول الجوار. وثمّنت بغداد موقف الرياض بضبط النفس، مع تأكيد الجانبين على أهمية التنسيق لصون الأمن الإقليمي.
وكانت الخارجية السعودية قد أوضحت أن المملكة آثرت عدم الرد حاليًا بناءً على طلب رئيس الوزراء العراقي لمنح بغداد فرصة لاتخاذ إجراءات تمنع تكرار الاعتداءات، مع احتفاظ المملكة بحقها الكامل في حماية سيادتها ومنشآتها ومواطنيها.
اتهامات أمريكية واضطرابات في مضيق هرمز
من جانبه، حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران المسؤولية المباشرة “على الأرجح” عن الهجوم، معتبرًا أن الطائرات المسيّرة تحمل بصمة طهران.
وتزامنت هذه التطورات مع اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز؛ حيث ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن واشنطن طلبت من ناقلات النفط الإبحار في أوقات محددة لضمان الحماية العسكرية الجوية التي تقلصت نافذتها إلى فترتين يوميتين منذ بداية سبتمبر. وأظهرت بيانات “كبلر” عبور سبع سفن فقط للمضيق يوم الخميس، مقارنة بمتوسط 15 سفينة في الأيام العشرة السابقة.
كما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين أن إيران حصلت على صور أقمار صناعية صينية عالية الدقة لقاعدة أمريكية في الأردن قبل هجوم أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في يوليو الماضي، دون اتهام بكين بالتورط المباشر.


