كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تواصل جرى بين إدارته وجماعة الحوثي في اليمن، مؤكداً أن الجماعة عبرت عن رغبتها في تجنب أي تدخل عسكري أمريكي مباشر في الصراع اليمني. وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على طبيعة العلاقة بين ترمب والحوثيين والكواليس السياسية التي تخالف الشعارات المعلنة للجماعة.
تفاصيل تصريحات ترمب
أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في حديثه للصحفيين في أيرلندا يوم السبت، أن الحوثيين تواصلوا مع إدارته وأبدوا تفضيلهم لعدم دخول الولايات المتحدة مباشرة في الصراع الدائر باليمن.
وأضاف ترمب أن الحوثيين يسمحون بمرور معظم السفن في البحر الأحمر، باستثناء سفن تابعة لدولة لم يسمّها، معرباً عن اعتقاده بإمكانية حل هذه المسألة.
مفارقة الشعارات والمواقف السياسية
تكشف هذه الاتصالات عن تباين بين الخطاب العلني للجماعة وحساباتها السياسية؛ إذ ترفع جماعة الحوثي شعار “الموت لأمريكا” كجزء أساسي من هويتها السياسية والتعبوية منذ نشأتها.
ولم تكن هذه المفارقة هي الأولى من نوعها؛ فخلال محادثات السلام التي جرت في الكويت عام 2016، قدم ممثلون عن جماعة الحوثي اعتذاراً للولايات المتحدة عن استخدام شعار “الموت لأمريكا”، موضحين أن استخدامه كان مخصصاً للاستهلاك الداخلي وتعبئة الشارع وتوحيد الأنصار.
التصعيد الميداني والسيطرة على ممرات الطاقة
يأتي الكشف عن هذه الاتصالات في وقت تشهد فيه الحرب اليمنية مرحلة من التصعيد العسكري؛ حيث حقق الحوثيون تقدماً سريعاً على الساحل الغربي، وسيطروا على المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون ومناطق قريبة من مضيق باب المندب، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتشير التقارير إلى أن السيطرة على مضيق باب المندب تمنح الحوثيين وإيران نفوذاً كبيراً على طريق تجاري حيوي يمر عبره نحو 7% من النفط العالمي و12% من التجارة الدولية، مما يضع واشنطن أمام خيارات معقدة بين التدخل العسكري المباشر أو ترك المضيق تحت نفوذ الجماعة المرتبطة بإيران.
وعلى الصعيد الإنساني والميداني، تسببت المعارك الأخيرة في نزوح عشرات الآلاف من المدنيين جراء تقدم الحوثيين على الساحل الغربي. وفي غضون ذلك، واصلت الجماعة عمليات التجنيد، وأعلنت في يوليو عن إنشاء “قوات للتعبئة العامة” لتحويل نشاطها الدعائي إلى بنية عسكرية أكثر تنظيماً.


