في تصعيد لافت للتوترات في الشرق الأوسط، أكدت مصادر أمريكية استئناف فرض الحصار البحري على إيران، بالتزامن مع تنفيذ غارات جوية إضافية على أهداف عسكرية إيرانية. يأتي هذا التحرك في وقتٍ تتصاعد فيه الأصوات من داخل إيران متحدثة عن دوي انفجارات عنيفة في عدة محافظات، مما يرسم صورة مشهد إقليمي يزداد تعقيداً وخطورة.
وقد أوضح مسؤول أمريكي يوم الثلاثاء أن القوات الأمريكية نفذت جولة جديدة ومحدودة من الغارات على أهداف عسكرية في إيران بهدف القضاء على التهديدات الناشئة. وتأتي هذه الضربات بعد موجة هجمات واسعة النطاق استهدفت أنظمة الدفاع الساحلي، ومواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى القدرات البحرية في مواقع متفرقة شملت بوشهر، وشاه بهار، وجاسك، وكنارك، وأبو موسى، وبندر عباس.
تصعيد جديد في مياه متوترة تاريخياً
تعود جذور التوتر بين واشنطن وطهران في مياه الخليج العربي إلى عقود مضت، حيث يمثل مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس استهلاك النفط العالمي، نقطة اشتعال دائمة. وقد شهدت المنطقة مواجهات سابقة، أبرزها ما عُرف بـ “حرب الناقلات” في الثمانينيات، وسلسلة من الحوادث والمناوشات بين البحرية الأمريكية والحرس الثوري الإيراني على مر السنين. وتأتي الإجراءات الأخيرة في سياق سياسة الضغط الأقصى التي تهدف إلى كبح نفوذ إيران الإقليمي وتقييد برامجها العسكرية، مما يجعل أي تحرك عسكري في هذه المنطقة الحساسة بمثابة خطوة قد تقود إلى عواقب وخيمة.
أبعاد الحصار البحري على إيران وتداعياته المحتملة
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن استئناف الحصار البحري يهدف إلى مواصلة تقويض قدرات إيران على مهاجمة السفن في مضيق هرمز. وأكدت القيادة نشر أكثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات المقاتلات في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن قواتها على أهبة الاستعداد لتوجيه ضربات فتاكة إذا لزم الأمر. إن فرض حصار بحري شامل لا يمثل فقط ضغطاً عسكرياً، بل هو أداة اقتصادية قوية تهدف إلى خنق شرايين التجارة الإيرانية، خاصة صادرات النفط، مما قد يزيد من الأزمة الاقتصادية الداخلية ويثير اضطرابات اجتماعية. على الصعيد الإقليمي، يثير هذا التصعيد قلق دول الجوار التي تخشى من امتداد الصراع إلى أراضيها، بينما تراقب القوى الدولية كالصين وروسيا الموقف عن كثب لما له من تأثير مباشر على أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية تقارير عن وقوع 6 انفجارات عنيفة غرب مدينة بندر عباس، وانفجارات أخرى بين قريتي طاهرويي وسيريك جنوبي البلاد، بالإضافة إلى استهداف 3 نقاط في محيط مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان. ومن جانبه، صرح نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، بأن السيادة على مضيق هرمز تعد مسألة أكثر أهمية من الملف النووي، نافياً وجود أي تعهدات قائمة مع الجانب الأمريكي بعد “الاعتداءات الأخيرة”، ومؤكداً أن طهران لم تتقدم بأي طلب للتفاوض مع واشنطن.


