في أول حوار موسع له منذ توليه منصبه، وضع رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنام الخطوط العريضة لسياسته الداخلية والخارجية، مؤكداً أنه لن يدعو إلى انتخابات عامة مبكرة قبل موعدها المقرر في عام 2029، ومشدداً في الوقت ذاته على استعداده لانتقاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إذا تعارضت سياساته مع المصالح الوطنية للمملكة المتحدة. جاءت هذه التصريحات الهامة في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، لترسم ملامح حقبة جديدة في داونينغ ستريت، تتميز بالتركيز على الاستقرار الداخلي واتباع نهج دبلوماسي حازم.
تأتي هذه التأكيدات في وقت حساس تمر به بريطانيا، بعد فترة من التقلبات السياسية التي شهدت تغييرات متتالية في القيادة. ويهدف بيرنام، الذي خلف كير ستارمر في زعامة الحكومة، من خلال استبعاد خيار الانتخابات المبكرة، إلى إرسال رسالة طمأنة للشارع البريطاني والأسواق المالية، مفادها أن حكومته ستركز بشكل كامل على معالجة التحديات الملحة بدلاً من الانخراط في حملات انتخابية جديدة. وأوضح أن أولويته القصوى هي “إعادة البلاد إلى المكان الذي ينبغي أن تكون فيه”، مما يعكس رغبته في بناء سجل حافل بالإنجازات قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.
العلاقة الخاصة على المحك: رئيس الوزراء البريطاني وموقفه من ترمب
على الصعيد الدولي، تطرق بيرنام إلى طبيعة العلاقة المستقبلية مع الولايات المتحدة، الحليف الاستراتيجي الأبرز لبريطانيا. وفيما وصف أول محادثة هاتفية له مع الرئيس ترمب بأنها كانت “ودودة للغاية”، إلا أنه تجنب الإجابة المباشرة مرتين على سؤال حول ما إذا كان يثق به، قائلاً: “إنه عالم متغير، وعليك ببساطة أن تحكم على الأمور مع تطورها”. هذا الرد الدبلوماسي يعكس نهجاً حذراً وبراغماتياً في التعامل مع إدارة ترمب المعروفة بأسلوبها غير التقليدي.
وأكد بيرنام أنه لن يتردد أبداً في الدفاع عن مصالح بريطانيا، حتى لو استدعى ذلك اتخاذ موقف مخالف لموقف الرئيس الأمريكي. وعندما سُئل صراحة عما إذا كان سينتقد ترمب، أجاب بـ”بالطبع”، مضيفاً: “عليك أن تدافع عن مصلحتك الوطنية قبل أي شيء آخر”. وأشار إلى مخاوفه السابقة بشأن الصراع مع إيران كمثال على القضايا التي قد يختلف فيها مع واشنطن، مبيناً أن أداء مهمته كرئيس للوزراء يتطلب منه التعبير عن المواقف التي يراها في صالح بلاده.
تحديات اقتصادية ودفاعية على رأس الأولويات
إلى جانب الملفات السياسية، سلط رئيس الوزراء الضوء على التحديات الاقتصادية والدفاعية التي تواجه حكومته. وأقر بأن التحدي الأول الذي يعمل عليه مع وزير المالية جون هيلي هو تأمين التمويل الكامل للالتزام برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم عدم تحديده إطاراً زمنياً دقيقاً لتحقيق هذا الهدف، إلا أنه شدد على أن الحكومة تعمل بجد لتحديد الآلية المناسبة لتمويل هذه الخطة الاستثمارية الدفاعية، وذلك بالتزامن مع الإعداد للموازنة العامة التي ستقر في وقت لاحق من هذا العام. هذا الالتزام يأتي في سياق جيوسياسي عالمي متوتر يتطلب تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة المتحدة وحلفائها.


