بري يدعو إلى ضمانة ثلاثية للبنان بمشاركة السعودية وأمريكا وإيران
في ظل تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية، دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى إرساء ضمانة ثلاثية للبنان تضم المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وإيران، بهدف تثبيت الاستقرار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة. وأكد بري، في حديث لموقع “أساس ميديا”، أن أي تفاهمات سياسية لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا بترجمتها إلى نتائج ميدانية ملموسة، مشدداً على أن هذه الصيغة هي السبيل لمعالجة الأزمة الراهنة.
تأتي هذه الدعوة في سياق دقيق يعيشه لبنان والمنطقة، حيث تشهد الجبهة الجنوبية تصعيداً عسكرياً شبه يومي منذ أكتوبر الماضي، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان وتدمير واسع في البنية التحتية والقطاع الزراعي. ويعكس طرح بري إدراكاً عميقاً بأن الأزمة اللبنانية، ببعدها الأمني والسياسي، ترتبط بشكل وثيق بالصراعات الإقليمية والدولية، وأن أي حل مستدام لا يمكن أن يتحقق دون توافق القوى الفاعلة والمؤثرة في المشهد.
أبعاد المبادرة في ظل التوازنات الإقليمية
إن اقتراح ضمانة تجمع الرياض وواشنطن وطهران ليس وليد الصدفة، بل يستند إلى قراءة واقعية لشبكة التحالفات والتأثيرات في المنطقة. فالمملكة العربية السعودية لطالما كانت لاعباً محورياً في دعم استقرار لبنان، سياسياً واقتصادياً، وهي تمثل ثقلاً عربياً لا يمكن تجاوزه. أما الولايات المتحدة، فتعتبر الضامن الأساسي لأمن إسرائيل، وأي تفاهم لوقف إطلاق النار يتطلب موافقتها وتأثيرها المباشر. من جهة أخرى، تعد إيران الداعم الرئيسي لحزب الله، القوة العسكرية الأبرز في جنوب لبنان، وبالتالي فإن إشراكها ضروري لضمان الالتزام بأي ترتيبات أمنية على الأرض.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية إضافية في ضوء التقارب السعودي-الإيراني الذي تم برعاية صينية، والذي فتح الباب أمام إمكانية حلحلة العديد من الملفات العالقة في المنطقة، ومنها الملف اللبناني. ويرى مراقبون أن نجاح مثل هذه الضمانة قد يمهد الطريق ليس فقط لإنهاء حالة الفراغ الرئاسي في لبنان، بل أيضاً لإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد المتداعي.
العلاقات مع الرياض وتأكيد الثوابت
في حديثه، حرص بري على وصف علاقته بالمملكة العربية السعودية بأنها “ممتازة جداً”، قائلاً: “من تحبه المملكة العربية السعودية يحبه العالم كله”، في إشارة واضحة إلى أهمية الدور السعودي ومحوريته عربياً ودولياً. ويهدف هذا التأكيد إلى تبديد أي شكوك حول موقف حركة أمل والثنائي الشيعي من علاقات لبنان العربية، وإرسال رسالة طمأنة للداخل والخارج بأن الحلول المنشودة تمر عبر بوابة التوافق الإقليمي. وعلى الصعيد الداخلي، نفى بري وجود شرخ سياسي جوهري، مؤكداً استمرار التواصل والتنسيق مع مختلف الأطراف السياسية رغم وجود تباينات في وجهات النظر حول بعض الملفات.
وفيما يتعلق بالقمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره اللبناني جوزيف عون في واشنطن، أكد بري أن العبرة ليست في رمزية اللقاءات، بل في “النتائج التي يمكن أن تحققها على الأرض”، مشدداً على أن الأولوية المطلقة هي تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، وإنجاز الانسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.


