تقترب الولايات المتحدة وإيران من إبرام اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بوساطة إقليمية تقودها سلطنة عُمان وبدعم من المملكة العربية السعودية وقطر وباكستان، في خطوة تهدف إلى إنهاء أخطر مواجهة شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
ويجمع الاتفاق المرتقب بين ترتيبات أمنية لضمان حرية الملاحة البحرية، وتفاهمات سياسية تمهد لاستئناف وقف إطلاق النار وإحياء المفاوضات النووية، في حين تؤكد السعودية ضرورة تحييد المنطقة عن أي تصعيد يهدد أمنها واستقرارها.
تفاصيل الاتفاق المرتقب
كشفت مصادر إقليمية ومسؤول أمريكي أن واشنطن وطهران على مشارف إعلان الاتفاق المؤقت، الذي يمنح إيران دوراً أكبر في إدارة حركة الملاحة داخل المضيق مقارنة بالوضع قبل اندلاع الحرب، مقابل استئناف عبور السفن وضمان أمن الممر البحري الحيوي.
وقد استكملت القيادة الإيرانية الموافقات اللازمة على الاتفاق، بعد حصول وزير الخارجية عباس عراقجي على الضوء الأخضر من القيادة العليا والمجلس الأعلى للأمن القومي، مما يمهد لإعلان رسمي قريب ما لم تطرأ تطورات ميدانية تعرقل التفاهم.
جهود الوساطة والتحركات الدبلوماسية
لعبت سلطنة عُمان دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، بمشاركة السعودية وقطر وباكستان لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة واسعة. وأجرى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف سلسلة اتصالات مع وزيري الخارجية الإيراني والعماني لتثبيت التفاهم الجديد، بعد انهيار صيغة مشابهة قبل ثلاثة أسابيع جراء تجدد الهجمات على السفن.
وفي الوقت الذي تنفي فيه طهران إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن وتؤكد اقتصار اتصالاتها على مسقط، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المضيق “سيفتح قريباً جداً”، ملوحاً بخيار الضربات العسكرية الواسعة في حال انهيار المفاوضات، ومشدداً على منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
أهمية مضيق هرمز وحركة الملاحة
يمثل مضيق هرمز شرياناً رئيسياً يعبر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وقد أدى التصعيد العسكري الأخير إلى اضطرابات واسعة في حركة التجارة والطاقة إثر فرض إيران قيوداً مشددة واستئناف الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية.
من جهتها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن الطريق الجنوبي عبر المضيق لا يزال مفتوحاً أمام السفن التجارية، مشيرة إلى مساعدة أكثر من ألف سفينة على العبور خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
حراك دبلوماسي سعودي موازٍ
بالتوازي مع تحركات المضيق، واصلت السعودية نشاطها الدبلوماسي لتخفيف التوترات؛ حيث بحث وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره العراقي فؤاد حسين، في عمّان، سبل تعزيز استقرار المنطقة والتأكيد على عدم تحول الأراضي العراقية إلى منصة للاعتداء على دول الجوار.
كما تشهد المنطقة تنسيقاً إقليمياً واسعاً لدعم فرص نجاح التسوية، يشمل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير إلى السعودية لمنع عودة التصعيد العسكري.


