أجرى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اتصالاً هاتفياً، بناصر عبدربه منصور هادي، قدم خلاله خالص التعازي والمواساة في وفاة عبدربه منصور هادي، رئيس الجمهورية اليمنية السابق. ويأتي هذا الاتصال ليعكس عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين المملكة العربية السعودية واليمن، ويؤكد على الموقف السعودي الثابت في دعم الشرعية اليمنية والشعب اليمني الشقيق في مختلف الظروف التي مرت بها البلاد.
مسيرة سياسية في قلب الأزمة اليمنية
يُعد الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي شخصية محورية في تاريخ اليمن الحديث، حيث تولى مقاليد الحكم في فترة تعد من أكثر الفترات حساسية وتحدياً. وصل هادي إلى سدة الرئاسة في فبراير 2012 بعد انتخابات رئاسية كان المرشح التوافقي الوحيد فيها، وذلك بموجب المبادرة الخليجية التي هدفت إلى إنهاء الأزمة السياسية التي أعقبت ثورة الشباب عام 2011 وتنحي الرئيس السابق علي عبدالله صالح. كانت مهمته الأساسية قيادة مرحلة انتقالية صعبة، تشمل إطلاق حوار وطني شامل وصياغة دستور جديد للبلاد.
واجهت فترة حكمه تحديات جسيمة، أبرزها تصاعد نفوذ جماعة الحوثي التي سيطرت على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، مما أدخل البلاد في دوامة من العنف والحرب الأهلية. ومع تفاقم الأزمة، اضطر الرئيس هادي إلى مغادرة صنعاء إلى عدن، ومن ثم إلى الرياض، التي أصبحت مقراً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ومنها قاد جهود استعادة الشرعية بدعم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
دلالات التعزية وأهميتها بعد وفاة عبدربه منصور هادي
لا تقتصر تعزية ولي العهد على كونها لفتة إنسانية ودبلوماسية، بل تحمل في طياتها دلالات سياسية عميقة. فهي تمثل تأكيداً على استمرارية الدعم السعودي للشرعية اليمنية، التي كان هادي رمزها الأبرز لسنوات طويلة. كما تعبر عن تقدير المملكة للدور الذي لعبه الرئيس الراحل في الحفاظ على هوية الدولة اليمنية ومؤسساتها في مواجهة الانقلاب الحوثي. إن هذه اللفتة تعزز من رسالة المملكة بأنها تقف إلى جانب القيادة اليمنية والشعب اليمني في سعيهم نحو استعادة الأمن والاستقرار.
يأتي رحيل هادي في وقت حاسم، خاصة بعد قراره التاريخي في أبريل 2022 بنقل صلاحياته بالكامل إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، في خطوة هدفت إلى توحيد الصفوف المناهضة للحوثيين وفتح آفاق جديدة للحل السياسي. وبذلك، فإن وفاته تطوي صفحة مهمة من تاريخ الصراع اليمني، وتترك إرثاً سياسياً معقداً سيظل محل نقاش وتحليل لسنوات قادمة.
من جانبه، عبر ناصر عبدربه منصور هادي عن بالغ شكره وتقديره لسمو ولي العهد على هذه المشاعر الأخوية الصادقة ومواساته لهم في مصابهم، داعياً الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد وأن يديم على المملكة أمنها واستقرارها.


