تصعيد جوي يستهدف المدن الأوكرانية
في تصعيد جديد للصراع، شهدت سماء أوكرانيا صباح السبت هجوماً جوياً مكثفاً شنته القوات الروسية، حيث استهدف قصف روسي لأوكرانيا العاصمة كييف ومدناً أخرى بعشرات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة. وأسفرت الهجمات عن سقوط قتلى وعشرات المصابين، بالإضافة إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية المدنية، مما يعمق الأزمة الإنسانية ويزيد من الضغوط على قطاع الطاقة في البلاد مع اقتراب فصل الشتاء.
تأتي هذه الهجمات في سياق الحرب الممتدة منذ الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022، والتي سبقتها توترات وصراعات منذ عام 2014. وقد دأبت روسيا على استهداف البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، خاصة منشآت الطاقة، في محاولة لشل قدرة البلاد على الصمود وإثارة السخط الشعبي. وتعتبر هذه الاستراتيجية جزءاً من حرب استنزاف تهدف إلى إضعاف أوكرانيا على الصعيدين العسكري والاقتصادي، وجعل الحياة اليومية للمدنيين لا تطاق.
أزمة الدفاع الجوي وتداعيات القصف الروسي لأوكرانيا
أعلنت السلطات الأوكرانية أن الهجمات الأخيرة كشفت مرة أخرى عن نقاط ضعف في دفاعاتها الجوية، خاصة في مواجهة الصواريخ الباليستية فائقة السرعة التي يصعب اعتراضها. وأفادت التقارير بسقوط ضحايا في مدن متفرقة؛ ففي مدينة سومي شمال البلاد، قُتل أربعة أشخاص وأصيب 17 آخرون جراء سقوط قنبلتين موجهتين على منطقة مزدحمة. كما قُتل شخصان في هجوم صاروخي على مدينة أوديسا الساحلية، بينما أُصيب سبعة في خاركيف و11 في العاصمة كييف.
وفي ظل هذا الواقع، جدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعواته العاجلة للحلفاء الغربيين لتسريع وتيرة تسليم أنظمة الدفاع الجوي، وعلى رأسها صواريخ “باتريوت” الأمريكية. وأشار زيلينسكي إلى أن الدفاعات الأوكرانية تمكنت من إسقاط معظم الطائرات المسيرة وصواريخ كروز، لكنها بقيت عاجزة أمام الصواريخ الباليستية. وتعاني أوكرانيا من نقص حاد في ذخيرة أنظمة باتريوت، مما يجعل مدنها عرضة لهذه الهجمات المدمرة.
تأثيرات إقليمية ودولية
لا يقتصر تأثير هذا التصعيد على الداخل الأوكراني، بل يمتد إلى الساحة الدولية. فكل هجوم روسي واسع النطاق يضع ضغوطاً إضافية على الحلفاء لتقديم المزيد من الدعم العسكري والمالي. وفي هذا السياق، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح مؤخراً بأن أوكرانيا ستُمنح ترخيصاً لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية الخاصة بها، وهي خطوة قد تساهم في تعزيز قدراتها الدفاعية على المدى الطويل. ودعا زيلينسكي إلى تسريع هذه المشاريع “بأسرع ما يمكن” لحماية شعبه.
في المقابل، تواصل أوكرانيا ممارسة ضغوطها على الخطوط اللوجستية الروسية في المناطق المحتلة، حيث استهدفت طائراتها المسيرة ناقلات وقود وسفن دعم في بحر آزوف، في محاولة لقطع إمدادات الوقود والذخيرة عن القوات الروسية. ورغم أن هذه العمليات تظهر قدرة أوكرانيا على الرد، إلا أن ميزان القوى الجوي لا يزال يميل بشدة لصالح روسيا، مما يجعل الدعم الغربي بأنظمة الدفاع الجوي أمراً حيوياً لاستمرار صمود أوكرانيا.


