في تطور ميداني لافت يعكس عمق الأزمة التي تعصف بصفوفها، تلقت قوات الدعم السريع ضربة جديدة بوصول قوة عسكرية منشقة عنها إلى العاصمة الخرطوم، قادمة من إقليم دارفور. وأكدت مصادر عسكرية أن القوة، التي يبلغ قوامها نحو 280 مقاتلاً بكامل عتادهم العسكري، قد أعلنت انضمامها الكامل للجيش السوداني، في خطوة تشير إلى تصاعد وتيرة الانشقاقات وتآكل الولاءات داخل القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
خلفيات الصراع وتزايد الانقسامات الداخلية
يأتي هذا الانشقاق في سياق الصراع الدامي الذي اندلع في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع. هذه القوات، التي تشكلت أساساً من ميليشيات الجنجويد التي اكتسبت سمعة سيئة خلال نزاع دارفور في أوائل الألفية، كانت شريكاً للجيش في السلطة قبل أن تتحول إلى خصمه اللدود. وصول هذه القوة من دارفور، التي تعتبر المعقل التاريخي والاجتماعي للدعم السريع، يحمل دلالات رمزية وميدانية هامة، حيث يشير إلى فقدان قيادة الدعم السريع السيطرة على بعض مكوناتها في مناطق نفوذها التقليدية.
دلالات انشقاق مقاتلي قوات الدعم السريع وتأثيره الميداني
لا يعتبر هذا الحادث معزولاً، بل يندرج ضمن سلسلة من الانشقاقات التي شهدتها الأشهر الماضية، حيث أعلن عدد من القادة الميدانيين البارزين تخليهم عن الدعم السريع وانضمامهم للجيش. من أبرز هؤلاء القادة ضيف الله آدم، وفارس النور إبراهيم، والنور آدم المعروف بـ”النور القبة”، وأبو عاقلة كيكل، وعلي رزق الله “السافنا”. وقد برر العديد من المنشقين قرارهم بما وصفوه بـ”العنصرية وغياب الهدف الوطني للحرب”، معبرين عن ندمهم على الانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين السودانيين.
إن وصول 280 مقاتلاً مدرباً ومجهزاً بمركبات قتالية وأسلحة متنوعة إلى الخرطوم يمثل إضافة نوعية للجيش في معاركه الدائرة بالعاصمة. من المتوقع أن يعزز هذا الأمر القدرات القتالية للجيش في محاور العمليات، ويرفع من معنويات جنوده، بينما يوجه في المقابل رسالة محبطة لبقية مقاتلي الدعم السريع، وقد يشجع المزيد من المترددين على إلقاء السلاح أو الانضمام للجيش.
الأزمة الإنسانية: الوجه المأساوي للحرب
على الرغم من أن هذه التطورات الميدانية قد تغير من موازين القوى العسكرية، إلا أنها تأتي في ظل كارثة إنسانية متفاقمة. فبعد أكثر من عام على اندلاعها، أودت الحرب بحياة ما يقدر بأكثر من 200 ألف شخص، وأدت إلى نزوح ولجوء الملايين داخل السودان وخارجه. وتواجه مناطق واسعة من البلاد، خاصة في دارفور وكردفان، شبح المجاعة، مع انهيار شبه كامل للقطاع الصحي والبنية التحتية. وتبقى هذه الانشقاقات، رغم أهميتها العسكرية، نقطة في بحر المعاناة التي يعيشها الشعب السوداني الذي يتطلع إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى مسار السلام والاستقرار.


