يكثف الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، عملياته العسكرية لتأمين الحدود الجنوبية بالتنسيق مع الجيش التشادي، لمواجهة الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والهجرة غير النظامية، بالتزامن مع تصاعد أزمة انقطاع الكهرباء وتوقف إمدادات المياه في البلاد.
عمليات عسكرية لتأمين الحدود الجنوبية
تشمل العمليات العسكرية تسيير دوريات وتمشيط واسع للمناطق الصحراوية لإحكام السيطرة على الشريط الحدودي الممتد لنحو 1050 كيلومتراً. وأكدت مصادر عسكرية أن التنسيق مع الجانب التشادي انتقل إلى العمل الميداني المباشر وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمواجهة التهديدات المتزايدة في منطقة الساحل.
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار عملية “صيد العقارب” التي ينفذها الجيش الوطني الليبي ضد عناصر ما يعرف بـ”غرفة تحرير الجنوب” بقيادة محمد وردقو، إثر هجمات استهدفت مواقع عسكرية في إقليم فزان. وأظهرت اعترافات أحد المقبوض عليهم أن المجموعة، التي تضم بين 90 و100 عنصر من بينهم مقاتلون من المعارضة التشادية، خططت للسيطرة على الجنوب عبر مهاجمة ثلاث نقاط حدودية، مستخدمة أجهزة اتصال عبر خدمة “ستارلينك” جرى تهريبها عبر النيجر، مقابل مكافآت بلغت خمسة آلاف دينار ليبي للمقاتل الواحد.
وفي إطار تعزيز أمن الحدود، عززت القيادة العامة تعاونها مع شركة تركية متخصصة في أنظمة المراقبة. كما أجرى الفريق أول صدام حفتر مباحثات في أنقرة مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لتطوير التعاون الأمني والتنسيق المشترك.
تفاقم أزمة الكهرباء والخدمات
على الصعيد الداخلي، تواجه ليبيا أزمة خدمية متصاعدة عقب انهيار شبكة الكهرباء للمرة الثالثة خلال أسبوع واحد، مما أدى إلى توقف آبار مشروع النهر الصناعي في حقلي السرير وتأزربو للمرة الرابعة خلال أسبوع، وانقطاع خدمات الاتصالات في عدة مناطق جنوبية.
وتسببت هذه الأعطال في موجة غضب شعبي وانتقادات واسعة للشركة العامة للكهرباء بسبب غياب التفسيرات الواضحة للانقطاعات المتكررة التي تجاوزت 15 ساعة متواصلة في بعض المدن، وسط دعوات للاحتجاج والمطالبة بمحاسبة المسؤولين وإعلان نتائج التحقيقات الحكومية. ورغم إعلان الشركة عن إجراء أعمال صيانة وإعادة تشغيل بعض المحطات، فإن الأزمة لا تزال مستمرة وتلقي بظلالها على الخدمات الأساسية للمواطنين.


