شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً خطيراً على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث أدت سلسلة من الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل جندي في الجيش اللبناني وستة مدنيين، بينهم طفلان، في حوادث متفرقة جنوب البلاد. وأعلن الجيش اللبناني، اليوم الخميس، عن مقتل أحد جنوده في غارة إسرائيلية استهدفته أثناء تنقله على طريق زفتا – دير الزهراني في منطقة النبطية، ليرتفع بذلك عدد قتلى الجيش خلال 24 ساعة إلى ثلاثة جنود.
توسع رقعة الاستهداف وعمق المواجهات
لم تقتصر الهجمات الإسرائيلية على المواقع العسكرية، بل طالت أهدافاً مدنية بشكل مباشر. فقد أكدت وزارة الصحة اللبنانية مقتل ستة أشخاص، بينهم طفلان، في غارة استهدفت سيارتهم فجراً في بلدة عدلون الساحلية جنوب البلاد. وبذلك، ترتفع الحصيلة الإجمالية للقتلى خلال الـ 24 ساعة الماضية إلى تسعة أشخاص، بالإضافة إلى إصابة 37 آخرين بجروح متفاوتة. وتزامنت هذه الضربات مع تكثيف القصف الإسرائيلي الذي طال مدينتي صور وصيدا وقضاء بعلبك شرقاً، في محاولة إسرائيلية لعزل منطقة جنوب نهر الليطاني عبر استهداف الجسور الحيوية، مما يعمق الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة السكان المحليين.
ووفقاً للوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، استهدفت الغارات مبنى في محيط مدينة صور، مما أدى إلى اندلاع حريق كبير، بينما أفاد شهود عيان بوقوع سلسلة غارات على بلدات زبدين، تبنين، الغندورية، وتول. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل مجندة وإصابة جنديين آخرين جراء انفجار طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان باتجاه موقع قرب الحدود.
خلفيات التصعيد: لماذا تتزايد وتيرة الغارات الإسرائيلية على لبنان؟
يأتي هذا التصعيد في سياق المواجهات المستمرة منذ الثامن من أكتوبر 2023، والتي اندلعت كجبهة مساندة لقطاع غزة. وشهدت هذه المواجهات خروجاً متكرراً عن “قواعد الاشتباك” غير المعلنة التي سادت المنطقة منذ حرب عام 2006، حيث يتوسع القصف الإسرائيلي ليشمل مناطق أعمق داخل الأراضي اللبنانية، ويرد حزب الله بعمليات أكثر تطوراً، مثل استخدام المسيّرات الانقضاضية التي تشكل تحدياً كبيراً لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 12 جندياً وضابطاً قتلوا على الجبهة الشمالية منذ بدء المواجهات، ثمانية منهم قُتلوا بواسطة هذه المسيّرات، مما يفسر جزئياً شراسة الرد الإسرائيلي.
مخاوف من حرب شاملة وتداعيات إقليمية
تثير هذه التطورات المتسارعة مخاوف جدية على المستويين المحلي والدولي من الانزلاق نحو حرب شاملة قد تكون أكثر تدميراً من حرب 2006. فعلى الصعيد المحلي، أدت المواجهات إلى نزوح عشرات الآلاف من سكان القرى الحدودية في جنوب لبنان، وتدمير كبير في البنية التحتية والمنازل والأراضي الزراعية. أما إقليمياً، فإن أي حرب واسعة النطاق بين إسرائيل وحزب الله، أحد أبرز حلفاء إيران في المنطقة، تهدد بإشعال صراع إقليمي أوسع نطاقاً. وتتواصل المساعي الدبلوماسية، خاصة من قبل الولايات المتحدة وفرنسا، لاحتواء الموقف والتوصل إلى حل سياسي يضمن تطبيق القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، إلا أن استمرار القصف المتبادل يعقد هذه الجهود ويجعل مستقبل المنطقة مفتوحاً على كل الاحتمالات.


