أُعلن فجر اليوم في العاصمة السعودية الرياض عن وفاة الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي عن عمر يناهز 80 عاماً، بعد تدهور حالته الصحية خلال الأيام الماضية. ويأتي رحيل هادي، الذي قاد اليمن في واحدة من أصعب مراحله التاريخية، ليغلق فصلاً محورياً في تاريخ البلاد الحديث، تاركاً وراءه إرثاً سياسياً معقداً ومسيرة حافلة بالتحولات الجذرية التي أعقبت ثورة 2011.
ووفقاً لمصادر مقربة، فإن هادي كان يعاني من مشكلات صحية في القلب منذ سنوات، واعتاد السفر بانتظام لتلقي العلاج. وقد تدهورت حالته بشكل مفاجئ في الأسبوعين الأخيرين، حيث بقي تحت الرعاية الطبية في أحد مستشفيات الرياض حتى وافته المنية. ويُعد رحيله نهاية رمزية لمرحلة انتقالية بدأت بآمال عريضة وانتهت بأزمة إنسانية وسياسية هي الأعمق في تاريخ اليمن.
صعود إلى السلطة في خضم عاصفة التغيير
لم يكن صعود عبد ربه منصور هادي إلى سدة الحكم متوقعاً، فقد قضى سنوات طويلة في منصب نائب الرئيس في ظل حكم الرئيس الراحل علي عبد الله صالح. لكن رياح “الربيع العربي” التي هبت على اليمن عام 2011، والمعروفة بثورة الشباب، غيرت المشهد السياسي بالكامل. فبعد أشهر من الاحتجاجات والمواجهات، أدت المبادرة الخليجية إلى اتفاق لنقل السلطة، أصبح هادي بموجبه المرشح التوافقي الوحيد في الانتخابات الرئاسية التي جرت في فبراير 2012.
تولى هادي الرئاسة لقيادة مرحلة انتقالية كان من المفترض أن تستمر لعامين، تهدف إلى إعادة هيكلة الدولة وإقرار دستور جديد. وقد أشرف خلالها على “مؤتمر الحوار الوطني الشامل” الذي جمع مختلف الأطياف السياسية اليمنية لرسم مستقبل البلاد، لكن مخرجاته ظلت حبراً على ورق في مواجهة تحديات أمنية وسياسية متصاعدة.
فترة رئاسية عاصفة وتحديات جسيمة
واجهت فترة حكم هادي تحديات وجودية منذ يومها الأول، تمثلت في تنامي نفوذ تنظيم القاعدة في الجنوب، والحراك الانفصالي، والتمرد الذي قادته جماعة الحوثي في الشمال. وبلغت الأزمة ذروتها في سبتمبر 2014 عندما اجتاح الحوثيون العاصمة صنعاء وسيطروا على مؤسسات الدولة، ووضعوا الرئيس هادي قيد الإقامة الجبرية. وفي خطوة مفاجئة، تمكن من الفرار إلى عدن في فبراير 2015، ومنها أعلن تراجعه عن استقالته التي كان قد قدمها تحت الضغط، واعتبر عدن عاصمة مؤقتة للبلاد.
ومع تقدم الحوثيين جنوباً، طلب هادي تدخلاً عسكرياً من دول الجوار، وهو ما استجابت له المملكة العربية السعودية بإطلاق “عاصفة الحزم” في مارس 2015 على رأس تحالف عربي لدعم الشرعية. ومنذ ذلك الحين، قضى هادي معظم فترة رئاسته في المنفى بالرياض، محاولاً قيادة حكومة معترف بها دولياً في مواجهة سلطة الأمر الواقع في صنعاء.
نهاية حقبة وتسليم السلطة
في خطوة شكلت منعطفاً رئيسياً في مسار الأزمة، أعلن عبد ربه منصور هادي في أبريل 2022 نقل كامل صلاحياته إلى “مجلس القيادة الرئاسي”، منهياً بذلك فترة حكمه التي استمرت عقداً من الزمن. جاء هذا القرار بهدف توحيد الصفوف المناهضة للحوثيين وتمهيد الطريق أمام مفاوضات سلام شاملة. وبذلك، طوى هادي آخر صفحات مسيرته السياسية، متوارياً عن الأنظار حتى إعلان خبر وفاة الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي اليوم، ليسدل الستار على حياة شخصية محورية ارتبط اسمها بأكثر فصول تاريخ اليمن الحديث اضطراباً وتعقيداً.


