تواجه فرنسا وإسبانيا والبرتغال مواجهة غير مسبوقة ضد حرائق الغابات التي وصفت بأنها من الجيل السادس الأكثر شراسة وقدرة على تغيير الطقس المحلي، مما أجبر أكثر من 325 ألف شخص على مغادرة منازلهم، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة بسبب موجة حر رابعة متوقعة هذا الأسبوع.
جبهات النيران وحصيلة الدمار في فرنسا وإسبانيا
تتركز أخطر الحرائق في محيط مدينة بوردو الفرنسية وحول العاصمة الإسبانية مدريد. وفي فرنسا، دمرت النيران 240 منزلاً والتهمت نحو 116 ألف هكتار، وهو رقم قياسي وفقاً لوزارة الداخلية الفرنسية.
وأدى الجفاف الممتد منذ مايو وتعاقب موجات الحر إلى تشكل سحب رعدية نارية، وهي ظاهرة غير مسبوقة تتكون من الحرارة الصاعدة وتولد رياحاً وبرقاً يزيدان من اشتعال النيران، بحسب الاتحاد الوطني للإطفائيين الفرنسيين الذي شبه المواجهة بمعركة داوود وجالوت.
وفي إسبانيا، أعلنت الحكومة حالة الطوارئ بعدما التهمت النيران أكثر من 77 ألف هكتار في أفيلا ومدريد وطليطلة، بالإضافة إلى 7200 هكتار في كاستيلون، مما استدعى إجلاء نحو 90 ألف شخص.
وحذرت وزيرة التحول البيئي الإسبانية من أن المساحة المتضررة هذا العام تجاوزت 170 ألف هكتار، وهو ما يعادل ستة أضعاف حصيلة عام 2025. من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن ما يجري ليس حوادث عارضة بل تعبير عن طوارئ مناخية متصاعدة.
انتقادات في فرنسا وتأهب في البرتغال
وسط هذا التصعيد، واجهت الحكومة الفرنسية انتقادات بشأن كفاية أسطول طائرات الإطفاء، وأرجع وزير الداخلية النقص إلى خضوع بعض الطائرات للصيانة، مؤكداً أن فرنسا تمتلك 67 طائرة و10 مروحيات إطفاء، إلى جانب مشاركة نحو 5700 عنصر من الإطفاء والجيش وقوى الأمن في المكافحة على الأرض.
وفي البرتغال، اندلعت حرائق جديدة في سانتاريم وغواردا وبراغا وبراغانسا، مع تصنيف خطر الحرائق في أعلى مستوياته على امتداد البلاد تقريباً، مما دفع السلطات لحشد أكثر من ألف عنصر إطفاء و20 طائرة ومروحية لمواجهة الاشتعال المتجدد.
تعبئة ودعم أوروبي
واستجابة لتفاقم الأزمة، أرسلت دول أوروبية عدة طائرات ومروحيات ومئات رجال الإطفاء لدعم فرنسا وإسبانيا عبر آلية الحماية المدنية الاتحادية. وأكدت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون الأزمات أن أوروبا تقف إلى جانب الشعبين حتى إخماد النيران بالكامل.


