حذرت الحكومة اليمنية من مساعي جماعة الحوثي لاستنساخ النموذج الإيراني في مضيق هرمز وتطبيقه على مضيق باب المندب، وسط تصعيد ميداني متسارع في البحر الأحمر وتعثر الجهود الدبلوماسية لاحتواء الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
اتهامات يمنية وتنسيق مع طهران
اتهمت وزيرة الخارجية اليمنية المكلفة، أفراح الزوبة، جماعة الحوثي بالسعي لفرض واقع مشابه للممارسات الإيرانية في مضيق هرمز عبر تهديد الملاحة الدولية في باب المندب. وأرجعت الزوبة تجرؤ الجماعة إلى غياب رد فعل دولي حازم تجاه هجماتها البحرية.
وأكدت الوزيرة تمسك حكومتها بالحل السلمي مع الاستعداد للتصعيد في حال واصل الحوثيون توسيع عملياتهم العسكرية، مشيرة إلى استمرار تبادل إطلاق النار على خطوط المواجهة برغم غياب المحادثات المباشرة واستمرار الوساطة العمانية.
وكشفت الزوبة عن سعي الحوثيين تسيير رحلات جوية مباشرة من إيران لتعويض النقص في التمويل والدعم العسكري. وفي هذا السياق، سيرت شركة “ماهان” الإيرانية رحلتين جويتين في الثالث والثالث عشر من يوليو الجاري إلى مناطق سيطرة الجماعة، فيما مُنعت رحلة ثالثة من دخول الأجواء اليمنية. وهبطت الرحلة الأولى في مطار صنعاء، بينما اضطرت الثانية للهبوط في الحديدة إثر قصف وزارة الدفاع اليمنية للمطار، وهو ما رد عليه الحوثيون بمحاولة استهداف مطار أبها.
موازين القوى العسكرية على الأرض
تتوزع قوات الجيش اليمني الحكومي على سبع مناطق عسكرية بقوام يقارب 440 ألف ضابط وجندي، إلى جانب تشكيلات أخرى نشأت خلال الحرب مثل قوات “درع الوطن”، و”العمالقة”، و”الطوارئ اليمنية”، و”المقاومة الوطنية”، وقوات “المجلس الانتقالي الجنوبي” التي تقدر بأكثر من 200 ألف عسكري خارج إطار الجيش النظامي. وتمتلك هذه القوات دبابات ومدفعية وطيراناً مسيراً، بدعم جوي من تحالف دعم الشرعية بقيادة الرياض.
في المقابل، تُقدر مصادر عسكرية يمنية قوام التشكيلات الحوثية بنحو 30 ألف مقاتل نظامي، إضافة إلى قوات التعبئة التي أعلن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي تجاوز عددها مليون شخص خضعوا للتدريب. وتمتلك الجماعة صواريخ وطائرات وزوارق مسيرة استُخدمت في هجمات طالت البحر الأحمر والسعودية والإمارات وإسرائيل.
مخاوف شعبية وتحذيرات صحية
يتصاعد القلق الشعبي في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين من أن ينسف التصعيد الأخير فرص التهدئة، حيث يُحمل السكان الجماعة مسؤولية التبعات وسط أزمات معيشية واقتصادية خانقة، مؤكدين أن أولويتهم هي إنهاء الصراع وتحسين الأوضاع المعيشية.
بالتوازي مع ذلك، حذرت منظمة الصحة العالمية من موجات متكررة من الكوليرا والحصبة والأمراض المعدية في اليمن نتيجة هشاشة النظام الصحي، مشيرة إلى أن التمويل عبر الصندوق الإنساني لليمن أسهم في تعزيز قدرات الاستجابة والحد من انتشار الأوبئة.


