أكد التحالف لدعم الشرعية في اليمن، على لسان متحدثه الرسمي العقيد الركن تركي المالكي، أن قيادة القوات المشتركة للتحالف قد شرعت في تنفيذ كافة الإجراءات العملياتية الصارمة والحازمة لحماية الملاحة البحرية والتجارة العالمية عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي. ويأتي هذا التصعيد ردًا على تهديدات الحوثيين للملاحة، والتي تعتبرها قيادة التحالف أعمال قرصنة بحرية وانتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، مؤكدة أن الرد سيكون قويًا وبما يتوافق مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
أهمية باب المندب في قلب الصراع اليمني
يُعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية وشحنات البضائع المتجهة بين أوروبا وآسيا. ومنذ اندلاع النزاع في اليمن عام 2014 وسيطرة الحوثيين على مساحات واسعة من الساحل الغربي، تحول هذا الشريان التجاري الحيوي إلى نقطة توتر جيوسياسي بالغة الخطورة. وقد شهدت المنطقة هجمات متكررة من قبل الحوثيين استهدفت سفنًا تجارية وعسكرية، مما أثار قلقًا دوليًا واسعًا بشأن سلامة الملاحة وأمن إمدادات الطاقة العالمية، ودفع القوى الإقليمية والدولية إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.
إجراءات صارمة لمواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة
في سياق متصل، فند العقيد المالكي الادعاءات التي يروج لها الحوثيون بوجود “حصار” على الموانئ والمطارات اليمنية، واصفًا إياها بالمغالطات التي تهدف إلى تضليل الرأي العام. وأوضح أن السردية الحوثية لا تستند إلى حقائق، مشيرًا إلى أن موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى استقبلت خلال النصف الأول من عام 2024 أكثر من 300 سفينة تجارية محملة بالمواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء. وأضاف المالكي أن الميليشيا الحوثية هي من تسببت فعليًا في إغلاق مطار صنعاء الدولي بعد تدميرها طائرات شركة الخطوط الجوية اليمنية، ورفضها كافة المبادرات الرامية إلى استئناف الرحلات الجوية. وأكد أن قيادة القوات المشتركة للتحالف بدأت بالفعل في تنفيذ إجراءات حماية لسفن التحالف، وأن أي تهديد للسفن العابرة سيُقابل بكل حزم وقوة، باعتباره تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي.
تداعيات على الأمن الإقليمي والتجارة الدولية
إن استمرار التهديدات في مضيق باب المندب لا يؤثر على أطراف النزاع في اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره ليشكل خطرًا على الاقتصاد العالمي. فأي تعطيل لحركة الملاحة في هذا المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين البحري، مما ينعكس سلبًا على المستهلكين في جميع أنحاء العالم. كما أن هذه الأعمال تزيد من حدة التوترات الإقليمية، وتستدعي ردود فعل دولية قد تؤدي إلى مزيد من عسكرة البحر الأحمر، مما يعقد جهود التوصل إلى حل سياسي دائم للأزمة اليمنية.


