شهدت جبهات الساحل الغربي وتعز في اليمن تصعيداً عسكرياً واسعاً أسفر عن مقتل 190 شخصاً على الأقل من الطرفين خلال 72 ساعة، وسط تصاعد انتهاكات الحوثيين ضد المدنيين إثر تلقي الجماعة خسائر ميدانية أمام الجيش اليمني المسنود بقوات العمالقة في المعارك الميدانية المستعرة منذ عام 2022.
وأكد مراقبون أن دخول الطيران الحربي الحكومي لأول مرة بشن 15 غارة مركزة وضع جماعة الحوثي في مأزق تكتيكي كبير، مما دفعها لتصعيد ممارساتها العدائية ضد المدنيين والاقتصاد لمنع الانهيار الكامل لخطوطها الدفاعية بالساحل الغربي وحماية مصالح طهران الإقليمية.
وأدى هذا التصعيد العسكري إلى تهجير ونزوح ما يزيد على 1,800 عائلة خلال 48 ساعة الماضية، وفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).
انتهاكات الحوثيين الميدانية والعسكرية
ولتعويض الانهيار البشري عقب خسارة الجماعة لمديرية حيس بالكامل في ريف الحديدة الجنوبي وفرار عناصرها، شنت حملة استنفار قصوى شملت مداهمة المنازل والقرى غربي محافظة إب والمناطق المحيطة بها. واختطفت الجماعة الشبان والأطفال واقتادتهم قسراً دون تدريب نحو جبهات “الجراحي” ومحور “البرح” لاستخدامهم دروعاً بشرية لوقف تقدم آليات الجيش اليمني.
ورداً على خسارتها مواقع استراتيجية حاكمة في تعز، مثل تبة الخزان ونقطة الشراجة، أطلقت الجماعة فجر الأحد ثلاثة صواريخ باليستية استهدفت الأحياء السكنية الغربية لمدينة تعز المحاصرة ومحيط كلية الطب. كما استهدفت بقصفها طريق “هيجة العبد” الاستراتيجي—الشريان الوحيد الذي يربط تعز بالعاصمة المؤقتة عدن—مما أسفر عن مقتل 4 مدنيين وإصابة 9 آخرين، في محاولة لقطع خطوط الإمداد اللوجستي وحركة المواطنين.
وتطبق الجماعة سياسة “الأرض المحروقة” عبر زراعة آلاف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة عشوائياً في المزارع والبيوت التي أُجبر سكانها على إخلائها إثر تراجع عناصرها. وامتد التفخيخ إلى الملاحة البحرية، حيث اعترضت القوات البحرية اليمنية الحكومية ودمرت زوارق مسيرة ومفخخة أطلقتها الجماعة من الساحل لاستهداف ميناء المخا ومناطق جنوب الخوخة بهدف شل الحركة في البحر الأحمر.
وفي سياق متصل، تسببت المعارك المشتعلة في جبهتي “مقبنة” و”الكدحة” بغرب تعز في موجة نزوح جماعية، حيث وثقت مصادر حقوقية استهداف الجماعة لمخيمات النازحين في قرى الكدحة مباشرة بقذائف الهاون.


