أكد الأمين العام لهيئة كبار العلماء، الشيخ الدكتور فهد بن سعد الماجد، على الدور المحوري للهيئة واللجنة الدائمة للفتوى في تعزيز الأمن الفكري وترسيخ استقرار المجتمع، مشدداً على أهمية وجود مرجعية شرعية مؤسسية موثوقة لمواجهة خطابات الغلو والتطرف وتصحيح المفاهيم.
جاء ذلك خلال مشاركته في منصة الحوار ببرنامج مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ 2026»، الذي تنظمه وزارة الداخلية في الرياض تحت شعار «تاريخنا ومستقبلنا.. أمن ونماء»، حيث تناول مكانة الفتوى والعلم الشرعي في صون الوعي المجتمعي وتعزيز أمن المجتمع.
مهام الهيئة واللجنة الدائمة للفتوى
وأوضح الماجد الفارق بين مهام الجهتين، مبيناً أن هيئة كبار العلماء تختص بالنظر الشرعي في القضايا والمسائل ذات الطابع العام التي تهم المجتمع والمسلمين داخل المملكة وخارجها، سواء كانت فكرية أو مالية أو طبية أو غيرها من المستجدات. في المقابل، تُعنى اللجنة الدائمة للفتوى بالمسائل والفتاوى الفردية التي ترد من أفراد المجتمع.
مواجهة التطرف وتحرير المصطلحات
وحذر الماجد من محاولات الجماعات المتطرفة لزعزعة ثقة المجتمع في مؤسساته الإفتائية والشرعية، مشيراً إلى أن التشكيك فيها يهدف لتمرير الأفكار المنحرفة إلى أفراد المجتمع، لاسيما الشباب والناشئة. واستعرض تجربة الهيئة واللجنة الدائمة على مدى نحو 20 عاماً في التعامل مع القضايا الفكرية، حيث ركزت على تفكيك وتحرير المصطلحات الشرعية وبيان مدلولاتها الصحيحة لمواجهة توظيفها المتطرف.
وأشار في هذا الصدد إلى مفهومي «الولاء والبراء» و«الجهاد»، موضحاً أن جماعات التطرف حاولت توظيفهما لخدمة خطاب الصراع والعنف، بينما عملت الهيئة على بيان مدلولاتهما الشرعية وضوابطهما وتصحيح التفسيرات المنحرفة المرتبطة بهما.
مواقف شرعية تجاه الأزمات الكبرى
وأكد الماجد أن دور الهيئة يمتد إلى مواكبة القضايا المعاصرة وإيضاح الموقف الشرعي منها، مستعرضاً مواقف تاريخية حازمة ساهمت في الحد من الإشكالات الفكرية، ومنها:
- موقف الهيئة خلال أزمة احتلال الكويت والجدل المصاحب للاستعانة بالقوات الأجنبية للتحرير، حيث قدمت موقفاً شرعياً مستنداً إلى الأدلة.
- توضيح مفهوم الإرهاب وتحريمه عقب الأعمال الإرهابية، ومنها هجمات مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة.
- بيان الموقف الشرعي من قضايا تمويل الإرهاب والتكفير.
- مواجهة الفوضى والاضطرابات التي شهدتها بعض الدول العربية خلال ما عرف بـ«الربيع العربي»، عبر إصدار بيان موجه للداخل السعودي يركز على وحدة الصف وأمن الدولة.
وأضاف أن الهيئة تميزت بتسمية الجماعات والتنظيمات المتطرفة بأسمائها بوضوح، مثل تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وجماعة «الإخوان المسلمين»، عبر قرارات وبيانات تنطلق من أسس وأدلة شرعية خضعت للدراسة والتحليل العلمي.
تعزيز اللحمة والوحدة الوطنية
وشدد الماجد على أن المحافظة على اللحمة الوطنية ووحدة المجتمع السعودي تعد من أبرز مرتكزات منهج هيئة كبار العلماء، مؤكداً رفض الهيئة لأي خطاب فكري أو ثقافي يسعى لإثارة الفتنة بين مكونات المجتمع أو الإضرار بوحدته.
واختتم بالإشارة إلى تميز المملكة بخدمة الحرمين الشريفين ورعايتهما، مؤكداً أن شعور المواطنين بالأمن والانتماء في مختلف مناطق المملكة يعكس متانة الأسس التي قامت عليها الدولة وتماسك نسيجها الوطني.


