أكد عضو المجلس التنسيقي الأعلى الحضرمي ووزير التربية والتعليم اليمني السابق، طارق سالم العكبري، أن استقرار اليمن يمثل الركيزة الأساسية لضمان أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وشدد في حوار خاص على أن تهديد الحوثي للملاحة البحرية وسيطرة المليشيا المستمرة على مؤسسات الدولة لم يعد شأناً يمنياً داخلياً، بل تحول إلى قضية تمس الأمن الإقليمي والدولي وتهدد الاقتصاد العالمي بأسره.
باب المندب: شريان تجاري عالمي في قلب الصراع
يكتسب مضيق باب المندب أهمية استراتيجية كونه أحد أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم، حيث يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وشحنات الطاقة. منذ اندلاع النزاع في اليمن وسيطرة مليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء ومناطق استراتيجية أخرى في 2014، تحول هذا الممر الحيوي إلى نقطة توتر جيوسياسي. وقد أعادت الهجمات الأخيرة التي استهدفت سفناً تجارية المضيق إلى واجهة الاهتمام الدولي، مبرزةً الترابط الوثيق بين استقرار اليمن وأمن سلاسل الإمداد العالمية.
تداعيات تهديد الحوثي للملاحة البحرية على الاقتصاد العالمي
أوضح العكبري أن التصعيد المتسارع في باب المندب له انعكاسات خطيرة تتجاوز حدود المنطقة. فالهجمات لا تؤدي فقط إلى رفع تكاليف التأمين على السفن، بل تجبر العديد من شركات الشحن على تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، مما يضيف آلاف الأميال إلى الرحلات ويزيد من التكاليف والوقت المستغرق، وهو ما ينعكس سلباً على أسعار السلع عالمياً. وأضاف أن أي اضطراب في هذا الشريان التجاري يؤثر مباشرة على أمن الطاقة العالمي والاقتصاد الدولي، مؤكداً أنه لا يمكن القبول بتحويل باب المندب إلى ورقة مساومة أو ضغط في الصراعات الإقليمية.
استقرار اليمن: حجر الزاوية لأمن الممرات المائية
دعا العكبري إلى ضرورة تمكين مؤسسات الدولة اليمنية الشرعية لاستعادة دورها الكامل في حماية السواحل وتأمين الممرات البحرية. وأشار إلى أن الحلول العسكرية والأمنية المؤقتة لا تكفي، وأن الضمانة الحقيقية لاستقرار طويل الأمد تكمن في معالجة شاملة للأزمة اليمنية، تبدأ بإنهاء الانقلاب ودعم الحكومة الشرعية لتبسط سيطرتها على كامل أراضيها. وأكد أن “استقرار باب المندب يبدأ من استقرار الدولة اليمنية وقدرتها على بسط سلطتها وتأمين سواحلها”، مشدداً على أن تحييد التدخلات الإيرانية وإنهاء عبث المليشيا يمثلان ضرورة لحماية اليمن والمنطقة والعالم.
إشادة بالدور السعودي ودعوة للمجتمع الدولي
في سياق متصل، ثمّن العكبري الدور المحوري الذي تقوده المملكة العربية السعودية لدعم اليمن على كافة الأصعدة السياسية والتنموية والإنسانية. وأكد أن المملكة أثبتت التزاماً ثابتاً بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني، ودعم المبادرات التي تسهم في تحقيق الاستقرار وتخفيف معاناة المواطنين. كما وجه دعوة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته المشتركة في حماية حرية الملاحة وفقاً للقانون الدولي، مع احترام سيادة اليمن ودعم مؤسساته الشرعية، باعتبار أن أمن هذا الممر يمثل مصلحة عالمية مشتركة.
دور حضرموت المحوري في المستقبل
سلط العكبري الضوء على الإمكانيات التي تمتلكها محافظة حضرموت لتكون مركزاً اقتصادياً ولوجستياً يخدم اليمن والمنطقة. وأوضح أن حضرموت ليست مجرد محافظة واسعة وغنية بالموارد، بل تمتلك إرثاً حضارياً وموقعاً جغرافياً استراتيجياً يطل على بحر العرب. ورأى أنها قادرة على أداء دور محوري في دعم الأمن البحري عبر تطوير موانئها وتعزيز قدراتها اللوجستية، مما يجعلها رافداً اقتصادياً مهماً وعاملاً رئيسياً في استقرار اليمن والمنطقة إذا ما تم استثمار مواردها بشكل صحيح ضمن رؤية تنموية واضحة.


