دخلت الحرب الروسية الأوكرانية منعطفاً جديداً من التصعيد الدامي يوم الجمعة، حيث تبادل الطرفان هجمات عنيفة استهدفت مدناً ومنشآت حيوية في عمق أراضي كل منهما، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، وإشعال المخاوف من توسع نطاق الصراع الذي يدخل عامه الثالث.
شهدت الساعات الأخيرة قصفاً روسياً مكثفاً على مناطق أوكرانية، أبرزها هجوم صاروخي قرب العاصمة كييف، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه أودى بحياة 6 أشخاص وأصاب العشرات. وفي شرق البلاد، تعرضت مدينة سلوفيانسك في إقليم دونيتسك لغارتين جويتين روسيتين، مما أدى لمقتل خمسة أشخاص وإصابة تسعة آخرين، وتدمير واسع طال عشرات المنازل ومنشأة تجارية ومقر القنصلية الفخرية لجمهورية لاتفيا، الأمر الذي دفع حاكم المنطقة إلى دعوة السكان للإخلاء الفوري.
جذور الصراع وتصاعد التوترات
تعود جذور هذا الصراع إلى عام 2014 مع ضم روسيا لشبه جزيرة القرم ودعمها للانفصاليين في شرق أوكرانيا، لكنه انفجر بشكل كامل مع الغزو الشامل الذي أطلقته موسكو في فبراير 2022. ومنذ ذلك الحين، تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، اتسمت بمعارك ضارية على طول خط الجبهة الممتد، وتزايد اعتماد كلا الجانبين على استهداف البنية التحتية والخطوط اللوجستية في عمق أراضي الخصم بهدف إضعاف قدراته العسكرية والاقتصادية.
تداعيات الهجمات المتبادلة في الحرب الروسية الأوكرانية
في المقابل، أعلنت السلطات الروسية عن مقتل وإصابة العشرات في هجمات أوكرانية طالت مناطق روسية. ففي مقاطعة كيروف بوسط روسيا، أفادت السلطات بمقتل ستة أشخاص وإصابة 26 آخرين في هجوم أوكراني استهدف منشأة لم تحدد طبيعتها. كما اندلعت النيران في مستودعات ضخمة تابعة لشركة “وايلدبيريز” الروسية للتجارة الإلكترونية في منطقة لينينغراد قرب سان بطرسبرغ، بعد هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية، مما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص وتوقف العمل في الموقع. وتعتبر هذه الضربات دليلاً على تطور القدرات الأوكرانية على الوصول إلى أهداف استراتيجية بعيدة داخل روسيا، مما يغير من معادلات الردع في الصراع.
إن هذا التصعيد الأخير لا يفاقم المأساة الإنسانية على الأرض فحسب، بل يحمل في طياته تداعيات إقليمية ودولية خطيرة. فاستهداف منشآت دبلوماسية كالقنصلية اللاتفية يثير قلق دول الجوار، بينما يعكس استهداف البنى التحتية الاقتصادية واللوجستية استراتيجية جديدة تهدف إلى إلحاق أضرار طويلة الأمد، مما ينذر باستمرار دوامة العنف ويجعل من الحلول الدبلوماسية أمراً أكثر صعوبة في المدى المنظور.


