تعزيز العلاقات الثنائية وسبل تطويرها
في خطوة دبلوماسية هامة، التقى نائب وزير الخارجية السعودي، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، اليوم، بالأمين العام لـ رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، الدكتور كاو كيم هورن. وجاء هذا اللقاء المثمر على هامش مؤتمر معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا (TAC) المنعقد في العاصمة الفلبينية مانيلا، حيث شكّل فرصة لمناقشة آفاق العلاقات المتنامية بين المملكة والمنظمة الإقليمية البارزة، وبحث سبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
يأتي هذا الاجتماع في سياق حرص المملكة العربية السعودية على بناء جسور التعاون وتوسيع شبكة شراكاتها الاستراتيجية عالمياً، تماشياً مع أهداف رؤية 2030 التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة كقوة استثمارية عالمية ومحور لوجستي يربط ثلاث قارات. وتعتبر منطقة جنوب شرق آسيا، التي تمثلها “آسيان”، واحدة من أسرع المناطق نمواً في العالم، مما يجعلها شريكاً حيوياً للمملكة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
آفاق جديدة للتعاون في ظل رؤية 2030
يمثل تعميق العلاقات مع “آسيان” أهمية استراتيجية كبرى للطرفين. فمن جانبها، تسعى المملكة إلى فتح أسواق جديدة لصادراتها غير النفطية وجذب استثمارات نوعية في قطاعات التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والسياحة، والخدمات اللوجستية. وفي المقابل، تجد دول “آسيان” في المملكة شريكاً موثوقاً في مجال أمن الطاقة ومصدراً رئيسياً للاستثمارات التي يمكن أن تساهم في تطوير بنيتها التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في بلدانها. وقد شهدت المباحثات استعراضاً شاملاً للعلاقات الثنائية، مع التركيز على الفرص المستقبلية التي يمكن البناء عليها لخدمة المصالح المشتركة وتحقيق الرخاء لشعوب المنطقتين.
ترسيخ الالتزامات المشتركة مع رابطة دول جنوب شرق آسيا
تأسست رابطة دول جنوب شرق آسيا عام 1967 بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني والثقافي بين أعضائها. ومع مرور الوقت، أصبحت “آسيان” تكتلاً إقليمياً مؤثراً على الساحة الدولية. وتعد “معاهدة الصداقة والتعاون” (TAC) وثيقة أساسية أرست مبادئ السلام والتعايش السلمي وحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية في المنطقة. وقد انضمت المملكة العربية السعودية رسمياً إلى هذه المعاهدة في يوليو 2023، في خطوة عكست التزامها بدعم الاستقرار الإقليمي والدولي، ورغبتها في بناء شراكة مؤسسية طويلة الأمد مع الرابطة. ويُعد اجتماع مانيلا اليوم استمراراً لهذا الزخم، وتأكيداً على جدية المملكة في تفعيل هذه الشراكة وتحويلها إلى برامج عمل ملموسة. وقد حضر اللقاء سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية الفلبين، فيصل الغامدي، مما يضفي بعداً إضافياً على أهمية المباحثات.


