في خطوة دبلوماسية بالغة الأهمية، يحل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ضيفاً على البيت الأبيض، اليوم الثلاثاء، للقاء نظيره الأمريكي دونالد ترامب. يأتي هذا اللقاء الحاسم في وقت تتواصل فيه المواجهات العسكرية العنيفة بين كييف وموسكو، حيث تتصدر أجندة زيلينسكي في البيت الأبيض مساعي حثيثة للحصول على دعم أمريكي متقدم، وعلى رأسه منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» التي تعتبرها أوكرانيا ضرورة قصوى لحماية سمائها.
شراكة استراتيجية في مرحلة دقيقة
تأتي هذه الزيارة في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية لأكثر من أربع سنوات، والتي شهدت تحولات كبيرة في طبيعة الدعم العسكري المقدم لكييف. فمنذ عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، تغيرت استراتيجية الدعم الأمريكية، حيث قلصت الإدارة شحنات الأسلحة المباشرة، مفضلةً الاعتماد على برامج تسمح للحلفاء الأوروبيين بشراء الأسلحة الأمريكية ونقلها إلى أوكرانيا. ورغم هذا التحول، تواصل واشنطن تقديم دعم استخباراتي وتقني حيوي، بما في ذلك خدمات الاتصالات العسكرية عبر نظام ستارلينك، مما يؤكد أن الشراكة بين البلدين لا تزال قائمة ولكن بآليات مختلفة.
أجندة زيلينسكي في البيت الأبيض: الدفاع الجوي أولوية قصوى
تعتبر منظومة صواريخ «باتريوت» الأمريكية محور المباحثات، حيث أكد مصدر أوكراني أن الحصول عليها يمثل “أولوية قصوى”. وتأتي هذه الإلحاحية في ظل تصعيد روسيا لهجماتها بعيدة المدى على البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، خاصة ميناء أوديسا الذي تعرض لقصف مكثف أدى إلى تعطيل جزء كبير من صادرات الحبوب. إن القدرة الفائقة لمنظومة باتريوت على اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المتقدمة ستوفر درعاً حيوياً للمدن الأوكرانية، وتمنح كييف قدرة أكبر على الصمود في وجه الهجمات الروسية المتواصلة. ويتوقع أن يضغط زيلينسكي بقوة لإتمام صفقة الطائرات المسيرة الأمريكية، وتعزيز قدرات بلاده الدفاعية بشكل شامل.
أبعاد دبلوماسية وتوقعات مستقبلية
يحمل اللقاء رسائل سياسية متعددة، فهو لا يهدف فقط لتأمين أسلحة نوعية، بل أيضاً لتأكيد استمرارية الدعم الأمريكي في وجه التحديات. ويستند زيلينسكي في طلبه إلى وعد سابق قطعه ترامب خلال قمة حلف الناتو في أنقرة، بمنح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ باتريوت الدفاعية محلياً. ورغم فترات التوتر التي شابت العلاقة بين الزعيمين في الماضي، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت تحولاً نحو البراغماتية، حيث أشاد ترامب بأداء زيلينسكي وأبدى مرونة أكبر تجاه مطالب كييف. ويتزامن اللقاء مع مراسم تكريم السيناتور الراحل ليندسي غراهام، الذي كان من أبرز الأصوات الداعمة لأوكرانيا في الكونغرس، مما يضفي بعداً رمزياً إضافياً على الزيارة ويؤكد على أهمية استمرار الدعم من الحزبين في واشنطن.


