ضربات استباقية لتقويض القدرات الهجومية
في تطور ميداني لافت، أكد مسؤولان عسكريان يمنيان أن القوات الجوية التابعة للحكومة الشرعية نفذت سلسلة من الضربات الجوية الدقيقة التي استهدفت بنجاح منصات صواريخ حوثية وطائرات مسيّرة في محافظتي مأرب والجوف الاستراتيجيتين. ونقلت وكالة “رويترز” عن المسؤولين قولهم إن هذه الغارات، التي تعد من بين أولى العمليات الهجومية المنظمة التي تشنها القوات الحكومية مؤخراً، دمرت مواقع لإطلاق الصواريخ ومستودعات أسلحة تابعة لميليشيا الحوثي، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصرهم.
تأتي هذه العمليات في سياق تصعيد عسكري خطير من قبل الحوثيين، الذين كثفوا من هجماتهم على المناطق المحررة والممرات المائية الدولية. وأوضح التلفزيون اليمني الرسمي أن الضربات طالت مواقع حيوية للميليشيا في مديريات الجوبة والصرواح بمأرب، ومناطق أخرى في الجوف، وهي محافظات تشكل خطوط تماس رئيسية في الصراع الدائر منذ سنوات.
أهمية استراتيجية لمأرب والجوف في الصراع
تحمل محافظتا مأرب والجوف أهمية استراتيجية بالغة لكلا طرفي النزاع. فمأرب، الغنية بالنفط والغاز، تمثل آخر معاقل الحكومة الشرعية في شمال اليمن، وتأوي ملايين النازحين الذين فروا من مناطق سيطرة الحوثيين. وقد ظلت المدينة هدفاً رئيسياً لهجمات الميليشيا المستمرة على مدى سنوات، حيث يمثل السيطرة عليها مكسباً عسكرياً واقتصادياً كبيراً. أما محافظة الجوف المجاورة، فتشكل عمقاً استراتيجياً وممراً حيوياً يربط بين عدة محافظات، والسيطرة عليها تؤثر بشكل مباشر على موازين القوى في الشمال.
تأثير الضربات على مسار الحرب ومنصات صواريخ حوثية
تهدف هذه الضربات الجوية إلى شل قدرة الحوثيين على شن هجمات بعيدة المدى، سواء ضد أهداف مدنية وعسكرية داخل اليمن أو لتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر. إن تدمير هذه المنصات لا يقلل من الخطر المباشر فحسب، بل يبعث برسالة سياسية وعسكرية واضحة مفادها أن الحكومة اليمنية والتحالف الداعم للشرعية لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام تصعيد الميليشيا.
وفي هذا السياق، شدد الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، على أن ميليشيا الحوثي تصر على “المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمةً لأجندات إيران”، مؤكداً أن استمرارها في نهج التصعيد هو مضيعة للوقت واستنزاف لمقدرات اليمن. وأضاف العليمي، في منشور على حسابه بمنصة “إكس”، أن على الميليشيا إدراك أنه لا خيار أمامها سوى الاستجابة لإرادة الشعب اليمني بإنهاء الانقلاب وبسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني. كما تعهدت الحكومة بالعمل الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لردع التهديدات وحماية الممرات المائية ومكافحة الإرهاب، باعتبار ذلك مسؤولية وطنية والتزاماً تجاه الأمن والسلم العالميين.


