في تطور ميداني لافت، شهدت الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً خطيراً يضع البلاد أمام مرحلة جديدة من المواجهة، وذلك عقب إعلان القوات اليمنية تنفيذ ضربة عسكرية دقيقة استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي، الخاضع لسيطرة ميليشيا الحوثي. جاء هذا التحرك بهدف منع هبوط طائرة إيرانية تابعة لشركة “ماهان إير” حاولت اختراق الأجواء اليمنية دون الحصول على التصاريح الرسمية اللازمة من الحكومة الشرعية، في خطوة اعتبرتها القيادة اليمنية خرقاً للسيادة الوطنية ومحاولة لتقديم دعم عسكري أو لوجستي مباشر للحوثيين.
ضربة استباقية في قلب العاصمة
أكدت القيادة العسكرية اليمنية أن العملية تأتي في إطار ممارسة الحق السيادي لحماية أمن البلاد واستقرارها. وأوضحت أن استهداف المدرج كان إجراءً ضرورياً لمنع استخدام المطار كمنفذ جوي حيوي لإيران لدعم وكلائها في اليمن. وأشارت القوات المسلحة إلى أن المطار سيظل مغلقاً أمام أي رحلات مشبوهة تهدد الأمن القومي، مؤكدة أن هذه الضربة رسالة واضحة بأن الصبر قد نفد إزاء الخروقات المستمرة.
جذور الصراع وأهمية مطار صنعاء الاستراتيجية
تعود جذور الأزمة الحالية إلى الانقلاب الذي نفذته ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران عام 2014 وسيطرتها على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة. ومنذ ذلك الحين، تحول مطار صنعاء الدولي إلى نقطة نزاع محورية، حيث تتهم الحكومة الشرعية والتحالف العربي لدعم الشرعية الحوثيين باستخدامه لأغراض عسكرية، بما في ذلك تهريب الأسلحة والخبراء الإيرانيين. وعلى الرغم من إغلاقه أمام معظم الرحلات التجارية لسنوات، ظل المطار يعمل بشكل محدود للرحلات الإنسانية، وهو ما استغلته الميليشيات مراراً لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية. وتأتي هذه العملية العسكرية في سياق جهود القوات اليمنية المستمرة لاستعادة سيادة الدولة على كافة أراضيها ومنافذها الحيوية.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
يُنذر هذا التصعيد بتداعيات واسعة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي، قد يؤدي إلى انهيار الهدنة الهشة التي ترعاها الأمم المتحدة واندلاع جولة جديدة من القتال العنيف. أما إقليمياً، فيسلط الحادث الضوء مجدداً على الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في اليمن والمنطقة، ويعزز من حالة التوتر في ممرات الملاحة الدولية القريبة كالبحر الأحمر ومضيق باب المندب. دولياً، تضع هذه التطورات ضغوطاً إضافية على الجهود الدبلوماسية الساعية لإيجاد حل سياسي للأزمة، خاصة مع تعنت ميليشيات الحوثي واحتجازها طائرة تابعة للصليب الأحمر الدولي، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
موقف حازم للقيادة اليمنية
عقب العملية، ترأس رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، اجتماعاً طارئاً لمجلس الدفاع الوطني لمناقشة التداعيات. وحمّل العليمي ميليشيات الحوثي المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد وما قد يترتب عليه من عواقب وخيمة. من جانبه، وجه وزير الدفاع اليمني رسالة شديدة اللهجة، مؤكداً أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية القتالية، وأن “الصبر قد نفد”، متوعداً برد حاسم وقاسٍ إذا استمر الحوثيون في غيهم، ومشدداً على أن الردع هو السبيل الوحيد لحماية سيادة اليمن ومنع تحويل مطاراته إلى قواعد إيرانية متقدمة.


