تشهد الجبهات العسكرية تصعيداً متسارعاً إثر إطلاق القوات اليمنية عمليات عسكرية مشتركة حققت خلالها تقدماً ميدانياً في محافظات تعز ومأرب والجوف، بالتزامن مع هجمات حوثية استهدفت أعياناً مدنية واقتصادية في المملكة العربية السعودية أسفرت عن إصابة عشرات المدنيين.
تقدم ميداني في تعز ومأرب والجوف
تخوض القوات اليمنية مواجهات ضارية على امتداد الساحل الغربي، حيث تركزت أعنف المعارك في الكدحة والبرح والوازعية غربي تعز. وأعلنت القوات المسلحة بمحور تعز وقوات “درع الوطن” بدء عملية عسكرية مشتركة لتحرير منطقة الكدحة بمديرية مقبنة.
وأكد أركان حرب المحور اللواء عبدالعزيز المجيدي أن القوات المشاركة تمكنت من استعادة منطقتي المكازمة والميهال وعدد من التباب المحاذية لهما، وسط استمرار الاشتباكات مع ميليشيا الحوثي. وترافق ذلك مع غارة استهدفت تجمعاً ومركز قيادة حوثياً في مدرسة الرحبة بجبل حبشي بعد استخدام الموقع لأغراض عسكرية.
وفي جبهات مأرب، أحرزت القوات الحكومية تقدماً غربي المحافظة، وشنت وحدات المنطقة العسكرية السابعة هجوماً باتجاه مواقع الحوثيين شمالاً، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تعزيزات الميليشيا في مديرية صرواح.
أما في الجوف، فتواصل القوات الحكومية تثبيت مكاسبها بعد استعادة مواقع في مديرية خب والشعف ومنطقة اللبنات، وتعمل على تضييق الخناق على مجموعات حوثية داخل معسكر اللبنات عبر قصف جوي ومدفعي يستهدف محيط مدينة الحزم لقطع خط الإمداد الشمالي.
دور إيراني مباشر في الساحل الغربي
كشفت مصادر يمنية مطلعة أن النظام الإيراني يولي جبهات الساحل الغربي أهمية خاصة لارتباطها بأهدافه الجيوسياسية، ووجه الحرس الثوري لتكثيف دوره العسكري فيها. ونقل إعلام المقاومة الوطنية أن قيادة المعارك في الساحل وغربي تعز أُسندت إلى القيادي البارز في فيلق القدس عبدالرضا شهلائي، بالتزامن مع رصد قيادات حوثية من الصف الأول في جبهة البرح بمديرية مقبنة.
استهداف أعيان مدنية وإدانات دولية
وفي تطور عسكري، أعلن التحالف العربي أن ميليشيا الحوثي استهدفت أعياناً مدنية واقتصادية في مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، مما أسفر عن إصابة 73 مدنياً بينهم نساء وأطفال. ورداً على ذلك، شدد مجلس الوزراء السعودي في بيان له على أن التصعيد الحوثي يهدد استقرار اليمن ومحيطه العربي والإسلامي، مؤكداً رد المملكة الحازم على هذا النهج العدائي واستمرارها في الدفاع عن سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وقد توالت الإدانات الدولية؛ حيث أعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن قلق بالغ إزاء الهجوم والإصابات المدنية، داعياً الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن استهداف المدنيين والبنية التحتية. كما أدان الاتحاد الأوروبي الهجمات بشدة واصفاً إياها بالتصعيد الخطير، فيما أكدت السفارة الأمريكية لدى اليمن حق الحكومة اليمنية الكامل في الدفاع عن شعبها وإنهاء قدرة الميليشيا المدعومة من إيران على ممارسة الإرهاب.
تفاقم مأساة النزوح
إنسانياً، كشفت بيانات المنظمة الدولية للهجرة عن تفاقم الوضع الإنساني في غرب تعز وجنوب الحديدة، مع نزوح أكثر من 18 ألف شخص خلال ثلاثة أيام، بمعدل يقارب 6 آلاف نازح يومياً جراء تصاعد العمليات العسكرية.
ويتركز النزوح في المناطق الواقعة غربي تعز، وعلى امتداد الساحل الغربي وجنوب الحديدة، مع تسجيل موجة نزوح ثانوية لأسر إلى مديرية حيس. وتواجه مناطق الاستقبال، ومنها المخا وموزع والمعافر وجبل حبشي، ضغوطاً متزايدة مع تراجع مخزونات الإغاثة الطارئة وصعوبة وصول المنظمات إلى النازحين بسبب اضطرابات الطرق وانقطاع الاتصالات.


