دخل الصراع اليمني مرحلة جديدة تتجاوز حسابات السيطرة الميدانية التقليدية على المدن والخطوط المباشرة، متجهاً نحو مواجهة أوسع تركز على استنزاف الاقتصاد والدفاعات وتحركات الممرات البحرية.
أهمية باب المندب وجبهة تعز
تضع التحليلات الاستراتيجية السيطرة على الساحل الغربي المحاذي لمضيق باب المندب في صدارة المتغيرات الميدانية، لما يتيحه الموقع من قدرة على التأثير المباشر في حركة الملاحة والتجارة الدولية بين المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس.
وتبرز محافظة تعز كمركز ثقل بري رئيسي في هذه المرحلة، حيث يتركز الضغط العسكري على شبكة الطرق التي تربط المدينة بالساحل والمناطق الجنوبية. ويؤثر أي تغيير في ميزان القوى داخل تعز على خطوط الإمداد والمنافذ المؤدية إلى عدن والممر البحري الدولي.
استراتيجية الكلفة والتداعيات الإنسانية
وتعتمد التكتيكات العسكرية الراهنة على التوسع في استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف المنشآت الحيوية والمطارات، بهدف فرض كلفة أمنية واقتصادية مرتفعة بدلاً من الاعتماد الكلي على السيطرة البرية. وحولت هذه التطورات المواجهة إلى حرب استنزاف تعتمد على المخزون الدفاعي والقدرات الاعتراضية ومدى قدرة الأطراف على التكيف مع النزاع طويل الأمد.
وفي المقابل، أدت هذه التطورات إلى تصاعد الكلفة الإنسانية؛ إذ تسبب تعطيل الطرق وإغلاقها في إحداث نقص حاد بالمياه والوقود والغذاء والأدوية، وزيادة الضغوط على المستشفيات والقطاع الصحي، مما عرقل وصول المساعدات الإغاثية لمئات الآلاف من السكان ورفع مخاطر انتشار الأمراض وسوء التغذية.


