في تطور ميداني لافت، وسّعت القوات المسلحة اليمنية نطاق عملياتها الجوية ضد ميليشيا الحوثي، حيث شنت مقاتلاتها غارات مكثفة استهدفت مواقع جديدة للميليشيا في محافظة الضالع، جنوبي البلاد. يأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من الضربات الدقيقة التي طالت أهدافاً عسكرية حيوية في محافظتي مأرب والجوف خلال الأيام الماضية، مما يشير إلى تحول استراتيجي في إدارة العمليات العسكرية للجيش اليمني. وتؤكد هذه العمليات الموسعة، التي تضمنت تنفيذ غارات على مواقع الحوثيين، على عزم القيادة العسكرية على استنزاف قدرات الميليشيا وتعطيل خطوط إمدادها على عدة جبهات متزامنة.
خلفيات الصراع وأهمية الجبهات المشتعلة
تعود جذور الصراع اليمني إلى عام 2014 عندما سيطرت ميليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، مما أدخل البلاد في حرب أهلية مدمرة. وتكتسب محافظات مثل مأرب، الغنية بالنفط والغاز والتي تمثل آخر معاقل الحكومة في الشمال، والجوف المتاخمة للحدود السعودية، والضالع التي تعد بوابة استراتيجية نحو الجنوب، أهمية قصوى لكلا الطرفين. إن توسيع العمليات الجوية لتشمل الضالع يعكس محاولة من القوات الحكومية لتخفيف الضغط عن جبهة مأرب وفتح جبهات جديدة لإرباك الحوثيين وتشتيت قواتهم، ومنعهم من حشد مواردهم في محور واحد.
تفاصيل الضربات وتأثير الغارات على مواقع الحوثيين
أفادت مصادر إعلامية وعسكرية يمنية بأن الطيران الحربي نفذ غارتين دقيقتين على موقع «كولة القاضي» جنوب مدينة دمت بمحافظة الضالع، وهو موقع تستخدمه الميليشيا كنقطة تجمع وتعزيزات. وأسفرت الضربات عن انفجارات عنيفة شوهدت ألسنة اللهب وأعمدة الدخان تتصاعد منها بكثافة، مما يرجح تدمير مخازن أسلحة أو ذخائر. وتأتي هذه الغارات بالتزامن مع تأكيد محافظ الضالع، اللواء الركن أحمد قائد القبة، على الجاهزية القتالية العالية للقوات في الخطوط الأمامية، واستعدادها لتنفيذ المهام الموكلة إليها من القيادة لتحرير ما تبقى من مناطق تحت سيطرة الميليشيا. إن استهداف هذه المواقع يهدف إلى شل قدرة الحوثيين على شن هجمات ويهيئ الظروف لتقدم القوات البرية.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثيرات المحتملة
يمثل هذا التصعيد الجوي رسالة واضحة بأن القوات الحكومية اليمنية تمتلك زمام المبادرة في تحديد مسرح العمليات، وأنها قادرة على نقل المعركة إلى مناطق جديدة. على الصعيد الإقليمي، قد يؤثر هذا التطور على موازين القوى ويعقد الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى حل سياسي. ففي حين تهدف الضربات إلى إضعاف الموقف العسكري للحوثيين لدفعهم نحو طاولة المفاوضات بشروط مختلفة، قد تؤدي في المقابل إلى رد فعل من الميليشيا عبر تكثيف هجماتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. ويبقى الأثر الأكبر على الوضع الإنساني، حيث يخشى أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى تفاقم معاناة المدنيين في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


