أدانت الحكومة اليمنية بشدة الهجوم الأخير الذي شنته المليشيات الحوثية على سفينة تجارية في البحر الأحمر، مؤكدة أن هذا التصعيد الخطير يهدد بـ تحويل البحر الأحمر إلى ساحة صراع إقليمي ودولي، ويقوض كافة الجهود الرامية لإحلال السلام في البلاد. واعتبرت الحكومة أن هذه الأعمال الإرهابية تعكس إصرار الجماعة على جر اليمن والمنطقة إلى صراعات لا تخدم سوى الأجندات الخارجية على حساب مصالح الشعب اليمني وأمن الملاحة العالمية.
يأتي هذا التحذير في سياق تاريخي معقد، حيث يمثل البحر الأحمر، وتحديداً مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية في العالم، إذ يمر عبره ما يقارب 12% من حجم التجارة العالمية. ومنذ اندلاع النزاع في اليمن عام 2014 وسيطرة الحوثيين على مناطق استراتيجية مطلة على الساحل، تصاعدت المخاوف من استغلال هذا الموقع لتهديد حركة الملاحة. وقد تحولت هذه المخاوف إلى حقيقة مع بدء الهجمات الممنهجة التي تشنها الجماعة، والتي تزعم أنها تستهدف السفن المرتبطة بإسرائيل، لكنها في الواقع طالت سفناً تابعة لدول متعددة، مما أدى إلى عسكرة المنطقة بشكل متزايد.
تداعيات اقتصادية وأمنية تهدد العالم
إن استهداف السفن التجارية في هذا الشريان الحيوي لا يؤثر على اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره ليطال الاقتصاد العالمي بأسره. فقد أدت هذه الهجمات إلى ارتفاع كبير في تكاليف التأمين على الشحن البحري، كما أجبرت العديد من شركات الشحن الكبرى على تغيير مسار سفنها لتجنب البحر الأحمر والمرور عبر طريق رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر تكلفة. هذا التحول لا يؤدي فقط إلى تأخير وصول البضائع والإمدادات الأساسية، بل يرفع أسعار السلع عالمياً، مما يضيف عبئاً جديداً على سلاسل الإمداد التي لا تزال تتعافى من تحديات سابقة.
مخاطر تحويل البحر الأحمر إلى ساحة صراع مفتوح
في بيانها، أوضحت الحكومة اليمنية أن الرد العسكري الذي نفذه تحالف دعم الشرعية جاء كإجراء دفاعي ضروري لحماية الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب. وأكدت أن العملية استهدفت بدقة مواقع عسكرية مرتبطة بالتهديدات الحوثية، مع الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي ومبادئ الضرورة والتناسب لتجنب أي أضرار بالمدنيين. وأشارت إلى أن الموانئ اليمنية، مثل ميناء الحديدة، تواصل استقبال السفن التجارية والمساعدات الإنسانية بشكل طبيعي، مما يفند مزاعم الحوثيين. وشددت الحكومة على أنها ستواصل التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان أمن الممرات المائية وصون السيادة اليمنية.
وفي ختام بيانها، حملت الحكومة المليشيات الحوثية المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية المترتبة على هجماتها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً عبر تشديد الضغوط على الجماعة وداعميها، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، بما يسهم في حماية أمن المنطقة واستقرارها.


