أكد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن، محمد آل جابر، أن المملكة العربية السعودية ماضية في دعم جميع جهود التهدئة والسلام، ومساندة مساعي المبعوث الأممي للوصول إلى حل سياسي شامل ينهي معاناة الشعب اليمني. وفي المقابل، أشار السفير إلى أن تصعيد الحوثيين وأعمالهم العدائية يؤكدان استمرار رفضهم لمسار السلام، وتمسكهم بخيار العنف خدمةً لأجندات خارجية لا تمت إلى اليمن بصلة ولا تخدم مصالح شعبه.
وشدد آل جابر على أن الميليشيا الحوثية الإرهابية لا تزال ترفض كافة المبادرات السلمية، وتصر على التصعيد العسكري والسياسي، مما يفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون في المناطق الخاضعة لسيطرتها، حيث يعاني الملايين من ويلات الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان والتجويع الممنهج.
جذور الأزمة وتداعيات الانقلاب على الشرعية
تعود جذور الصراع الحالي إلى عام 2014 عندما سيطرت ميليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء وأطاحت بالحكومة المعترف بها دولياً، مما أدخل البلاد في دوامة من العنف والفوضى. وفي مارس 2015، استجابت المملكة العربية السعودية لطلب الحكومة الشرعية اليمنية، وقادت تحالفاً عسكرياً بهدف استعادة الشرعية ودعم استقرار اليمن. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد حرباً مدمرة أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث بات غالبية السكان يعتمدون على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.
تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر: تهديد يتجاوز الحدود
لم يقتصر تأثير الصراع على الداخل اليمني، بل امتد ليشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي. ففي الفترة الأخيرة، كثفت ميليشيا الحوثي من هجماتها على السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ممر حيوي يربط بين الشرق والغرب وتمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية. هذه الهجمات لا تهدد حرية الملاحة الدولية فحسب، بل تعرض أمن الطاقة العالمي للخطر وتزيد من تكاليف الشحن والتأمين، مما ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي. وأوضح السفير آل جابر أن المملكة تواصل دعمها لتأمين الممرات المائية وتسهيل دخول السفن المحملة بالمواد الأساسية إلى موانئ الحديدة، في الوقت الذي يستمر فيه الحوثيون في عسكرة البحر الأحمر.
مبادرات سعودية في مواجهة التعنت
في خضم هذا المشهد المعقد، جدد السفير السعودي تأكيد استمرار دعم المملكة للمبادرات الهادفة إلى تخفيف معاناة اليمنيين، ومنها الجهود الرامية لإعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي بشكل كامل أمام الرحلات التجارية، وتسهيل تدفق الإمدادات عبر الموانئ. وأضاف أن السلام الحقيقي لا يُصنع بالشعارات أو المراوغات السياسية، بل يتطلب إرادة صادقة تضع مصلحة اليمن وشعبه فوق كل اعتبار، وتنأى بالبلاد عن التبعية والأجندات الخارجية التي أطالت أمد الصراع. واختتم آل جابر بالتأكيد على أن المملكة ستواصل، كما عهدها الجميع، دعم الشعب اليمني وحكومته الشرعية حتى ينعم اليمن بالأمن والاستقرار والسلام.


