في تصعيد جديد للتوترات المتنامية بين طهران وواشنطن، يبدو أن الإدارة الأمريكية قد انتقلت إلى مرحلة جديدة من الضغط، حيث واشنطن تضيق الخناق على إيران عبر استهداف ممنهج للبنية التحتية الحيوية. وتشير التقارير الأخيرة إلى أن الضربات الأمريكية لم تعد تقتصر على أهداف عسكرية تقليدية، بل امتدت لتشمل الجسور والموانئ الرئيسية في محاولة لشل شرايين الإمداد الإيرانية وزيادة عزلتها الاقتصادية والعسكرية، وسط غموض يلف مستقبل أي تفاهمات محتملة ومصير الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
تأتي هذه الهجمات في سياق علاقة متوترة تاريخياً بين البلدين منذ عقود، لكنها شهدت تدهوراً حاداً في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تبنت سياسة “الضغط الأقصى”. هذه السياسة لم تقتصر على العقوبات الاقتصادية المشددة فحسب، بل امتدت لتشمل استعراض القوة العسكرية والعمليات المباشرة التي تهدف إلى تقويض نفوذ إيران الإقليمي وقدراتها العسكرية. وتعتبر الضربات الأخيرة على البنية التحتية تحولاً نوعياً يهدف إلى إحداث ضرر مباشر وملموس للاقتصاد الإيراني وقدرة الحرس الثوري على تنفيذ عملياته.
شرايين إيران الحيوية في مرمى النيران
صعّدت الولايات المتحدة من حملة القصف، ونفذت ضربات متواصلة استهدفت عدة جسور في محاولة لقطع طرق الإمداد الحيوية المؤدية إلى ميناء تشابهار، الذي يمثل الرئة البحرية الوحيدة لإيران المطلة مباشرة على المحيط الهندي. ووفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”، يتعامل هذا الميناء مع ما يقارب 90% من حركة الحاويات في البلاد، مما يجعله هدفاً استراتيجياً بالغ الأهمية. كما نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي أن الجيش قصف ما لا يقل عن 7 جسور في محيط مدينة بندر عباس، التي تعد المركز الرئيسي لعمليات الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز، حيث تمر عبرها الذخائر والإمدادات والتعزيزات إلى مناطق أخرى في الممر المائي الحيوي.
خيارات ترامب وردود طهران المحتملة
كشف مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون أن إدارة دونالد ترامب تدرس خيارات تصعيدية قد تشمل توجيه ضربات لمنشآت حيوية أخرى مثل محطات الكهرباء، بل وحتى المنشآت النووية الإيرانية. وتهدف هذه الخطط إلى دفن مخزون اليورانيوم المخصب في عمق أكبر تحت الأرض، واستهداف مواقع حساسة مثل منشأة “جبل الفأس” (Pickaxe Mountain) التي يُشتبه في أنها قيد الإنشاء. وفي المقابل، حذرت طهران من عواقب هذه الهجمات. ونقلت وكالة “تسنيم” عن محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، قوله إن القوات المسلحة قد تضطر إلى تغيير استراتيجيتها وتفعيل قدراتها البرية إذا واصلت واشنطن “حساباتها الخاطئة”. وأضاف أن إيران تخطط لتوجيه “الضربة النهائية” لمن وصفهم بالمعتدين، مؤكداً أن طهران استغلت فترة وقف إطلاق النار السابقة لتحديد نقاط ضعفها وإعادة بناء قدراتها وتعزيز قوتها العسكرية.


