في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، وعلى خلفية محاولات الوسطاء الحثيثة لإنجاح المشاورات المتواصلة بين الولايات المتحدة وإيران لوضع نهاية للصراع الدائر، حذرت مصادر أمريكية مطلعة من أن التصعيد العسكري ضد طهران قد يتزايد بشكل كبير ومؤثر إذا لم يتم إحراز تقدم ملموس في المحادثات الدبلوماسية. وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس تتشابك فيه المصالح الدولية والإقليمية، مما يضع المنطقة بأسرها على حافة تحولات استراتيجية كبرى.
جذور التوتر وأهمية مضيق هرمز الاستراتيجية
تاريخياً، لم تكن العلاقات الأمريكية الإيرانية يوماً خالية من التعقيدات، بل اتسمت بعقود من الشد والجذب، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية. ويعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وأكدت المصادر، وفقاً لما نقله موقع «أكسيوس» الإخباري، أن العمليات العسكرية قد تتصاعد وتيرتها إذا أصر الجانب الإيراني على إبقاء مضيق هرمز مغلقاً. يعيد هذا المشهد إلى الأذهان حقبة حرب الناقلات في الثمانينيات، مما يؤكد أن أي تهديد لحرية الملاحة في هذا المضيق الحيوي يستدعي استنفاراً دولياً فورياً لحماية تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية ومنع حدوث أزمات اقتصادية طاحنة.
خيارات البنتاغون وخطط التصعيد العسكري ضد طهران
أفادت المصادر بأن خيارات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) للتعامل مع الموقف تتسم بالحزم، حيث تستعد لتطوير خيارات عسكرية بهدف توجيه ضربة قاضية للقدرات الإيرانية. وتشمل هذه الخطط في إطار التصعيد العسكري ضد طهران استخدام القوات البرية، وشن حملة قصف واسعة النطاق على أهداف استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية. وعلاوة على ذلك، تبرز خطة الاستيلاء على جزيرة «خارك» الإيرانية أو فرض حصار بحري خانق عليها كأحد أقوى أوراق الضغط. وتكمن أهمية جزيرة خارك في كونها المحطة الرئيسية لتصدير الغالبية العظمى من النفط الإيراني، مما يعني أن حصارها سيشل الاقتصاد الإيراني بشكل شبه كامل ويقطع شرايين تمويل العمليات العسكرية.
تحويل مسار الأسلحة والتداعيات الدولية
في خطوة تسلط الضوء على التكاليف الباهظة والمتزايدة لمواصلة الحرب، كشفت مصادر لصحيفة «واشنطن بوست» أن البنتاغون يدرس بجدية تحويل مساعدات عسكرية كانت مخصصة لأوكرانيا إلى منطقة الشرق الأوسط. وتشمل الأسلحة التي قد يعاد توجيهها صواريخ اعتراضية مخصصة للدفاع الجوي، تم طلبها عبر برنامج تابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو). ورغم أن قراراً نهائياً لم يتخذ بعد بهذا الشأن، إلا أن هذه الخطوة تعكس مدى التأثير الدولي للأزمة، حيث تضطر واشنطن لإعادة تقييم أولوياتها الاستراتيجية وتوزيع مواردها العسكرية بين جبهات متعددة في أوروبا والشرق الأوسط.
تراجع القدرات الإيرانية والمفاوضات غير المباشرة
على الصعيد الميداني، يبدو أن العمليات العسكرية الأمريكية السابقة قد آتت ثمارها. فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سينتكوم» في وقت سابق عن تنفيذ أكثر من 10 آلاف ضربة خلال أقل من أربعة أسابيع. وفي هذا السياق، أوضح قائد القيادة المركزية، براد كوبر، أن معدلات إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية انخفضت بأكثر من 90%، مما يعني تراجعاً كبيراً في قدرة إيران على مهاجمة القوات الأمريكية ودول المنطقة، وهو ما ينعكس إيجاباً على الأمن الإقليمي.
وفي غضون ذلك، تستمر المساعي الدبلوماسية في الكواليس لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة. فقد أوضح مسؤولون من إسلام آباد أنهم قدموا مقترحاً أمريكياً إلى الجانب الإيراني وينتظرون الرد، في ظل استمرار المحادثات غير المباشرة عبر وسطاء، أبرزهم باكستان ومصر. وتتزامن هذه الجهود مع تصريحات حازمة من القيادة الأمريكية، حيث جدد الرئيس دونالد ترمب تهديداته بالقضاء على القدرات العسكرية الإيرانية جواً وبحراً، ملوحاً بفتح أبواب الجحيم إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق شامل يضمن استقرار المنطقة.


