ترمب يؤكد: طهران تستجدي التوصل إلى الاتفاق مع إيران
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تطورات حاسمة في مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية، مؤكداً أن القيادة الإيرانية “تستجدي الآن التوصل إلى الاتفاق مع إيران” لإنهاء التصعيد العسكري الحالي. وأوضح ترمب في تصريحاته أن طهران تبحث بجدية عن مخرج للأزمة، مشيراً إلى أنهم “يريدون اتفاقاً وكان يجب أن يتم ذلك قبل أربعة أسابيع”، مما يعكس تحولاً كبيراً في الموقف الإيراني تحت وطأة الضربات الأمريكية المتتالية.
السياق التاريخي: عقود من التوتر وحملات الضغط الأقصى
تعود جذور هذا الصراع المعقد إلى عقود من التوتر المستمر بين واشنطن وطهران، وتحديداً منذ عام 1979. وقد اتخذت الإدارة الأمريكية في عهد ترمب سابقاً خطوات حاسمة، أبرزها الانسحاب من الاتفاق النووي في عام 2018، وتطبيق استراتيجية “الضغط الأقصى” التي شملت عقوبات اقتصادية قاسية. واليوم، تتجدد هذه الاستراتيجية ولكن ببعد عسكري غير مسبوق، حيث تسعى واشنطن لإجبار طهران على التخلي نهائياً عن طموحاتها النووية وتغيير سلوكها الإقليمي الذي طالما أثار قلق المجتمع الدولي.
تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وتحذيرات أمريكية صارمة
خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزيري الدفاع بيت هيغسيث والخارجية ماركو روبيو، وجه ترمب تحذيراً شديد اللهجة، مؤكداً أن الولايات المتحدة “ستواصل قصف إيران بلا هوادة إذا لم نتوصل لاتفاق، وسنكون أسوأ كابوس لها إذا لم تتخل عن طموحاتها النووية”. وأعلن ترمب عن توجيه ضربات قاصمة لقدرات إيران العسكرية، شملت التدمير الكامل لقواعد الصواريخ والطائرات المسيرة، والقضاء على القوة البحرية الإيرانية، وتدمير مصانع الأسلحة. وأضاف أن المقاتلات الأمريكية “تفعل ما تشاء في سماء إيران”، مشيراً إلى أن طهران كانت على بُعد أربعة أسابيع فقط من امتلاك سلاح نووي لولا هذا التدخل الحاسم.
التداعيات الإقليمية والدولية للعمليات العسكرية
يحمل هذا التصعيد العسكري والسياسي أهمية كبرى وتأثيرات واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، خاصة بعد أن استهدفت إيران دول الخليج التي اختارت الحياد. إن تحييد التهديد الإيراني من شأنه أن يعزز أمن الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. أما دولياً، فإن هذه التطورات تبعث برسائل قوية لحلفاء واشنطن وخصومها على حد سواء، رغم انتقاد ترمب لموقف بريطانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) ووصفه للحلف بأنه “نمر من ورق”.
الجهود الدبلوماسية وانهيار المفاوضات السابقة
من جانبه، أوضح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن واشنطن بذلت جهوداً حثيثة للتوصل إلى حل دبلوماسي قبل بدء العمليات العسكرية. ومع ذلك، رفضت إيران بوضوح كافة المطالب المتعلقة ببرنامجها النووي، وتمسكت بما وصفته “حقها في التخصيب”. وأشار ويتكوف إلى أن النظام الإيراني كان يسعى لكسب الوقت للوصول إلى القنبلة النووية، محذراً إياهم من “إساءة التقدير مرة أخرى”. وفي السياق ذاته، أكد نائب الرئيس جي دي فانس أن الجيش الإيراني قد “دُمّر”، بينما صرح وزير الخارجية ماركو روبيو أن إيران، التي تعيش حالة حرب مع أمريكا منذ 47 عاماً، أصبحت الآن “أضعف بكثير”، وأن هجماتها الأخيرة تعكس حالة من “اليأس” التام بعد تحقيق واشنطن لأهدافها العسكرية بدقة.


