أثار إعلان الحرس الثوري مؤخراً عن خفض سن الالتحاق ببرامجه التطوعية موجة من الانتقادات، حيث يعكس تجنيد الأطفال في إيران توجهاً مقلقاً يتعارض مع القوانين والأعراف الدولية. فقد أعلن مساعد الشؤون الثقافية في الحرس الثوري الإيراني، رحيم نادعلي، عن إطلاق برنامج جديد يحمل اسم «للإيرانيين»، والذي يهدف بشكل أساسي إلى جذب المتطوعين لتقديم الدعم اللوجستي والميداني للقوات المسلحة الإيرانية. وما أثار الجدل بشكل واسع هو الكشف عن تخفيض الحد الأدنى لعمر المتطوعين في بعض هذه الأنشطة الحساسة إلى 12 عاماً، مع توجيه دعوات صريحة للمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عاماً للتسجيل والمشاركة الفعالة.
ووفقاً لما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية، فإن هذا البرنامج لا يقتصر على الأنشطة التوعوية فحسب، بل يشمل مهاماً ذات طابع أمني وعسكري. تتضمن هذه الأنشطة تسيير الدوريات الاستخباراتية والعملياتية، والتواجد في نقاط التفتيش التابعة لقوات التعبئة (الباسيج)، بالإضافة إلى تقديم الدعم اللوجستي وتنظيم ما يُعرف بـ «قوافل بطولية». كما يُكلف هؤلاء القصر بمهام إعداد الطعام للقوات، والعناية بالمصابين العسكريين، وتقديم المساعدة للمنازل المتضررة جراء النزاعات، وهو ما يضعهم في قلب بيئة عسكرية محفوفة بالمخاطر.
الجذور التاريخية لظاهرة تجنيد الأطفال في إيران
لم تكن ظاهرة تجنيد الأطفال في إيران وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى حقبة الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي. في ذلك الوقت، تم تأسيس قوات «الباسيج» لتعبئة مئات الآلاف من المتطوعين، وكان من بينهم أعداد كبيرة من الأطفال والمراهقين الذين زُج بهم في الخطوط الأمامية للقتال. هذا الإرث التاريخي يعكس استراتيجية طويلة الأمد تعتمد على استغلال التعبئة الأيديولوجية للفئات الأصغر سناً، مما يضمن ولاءهم المطلق للنظام منذ نعومة أظفارهم. ورغم التعهدات والاتفاقيات الدولية التي تحظر استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة، تستمر طهران في إعادة إحياء هذه السياسات تحت مسميات برامج تطوعية وثقافية، مما يضعها في مواجهة مباشرة مع منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي.
التداعيات الإقليمية والدولية وسط التصعيد العسكري
يأتي هذا التوجه الداخلي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية غير مسبوقة. فقد أكدت مصادر أمريكية مطلعة أن التصعيد العسكري ضد طهران قد يتزايد بشكل كبير إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية العالقة. ووفقاً لما نقله موقع «أكسيوس» الإخباري، فإن العمليات العسكرية قد تتسع رقعتها في حال استمر التهديد بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي من قبل الجانب الإيراني. وأشارت المصادر إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تدرس خيارات متعددة، قد تشمل استخدام القوات البرية، أو شن حملات قصف واسعة النطاق على أهداف حيوية داخل الأراضي الإيرانية، فضلاً عن احتمالية الاستيلاء على جزيرة خارك أو فرض حصار عليها.
وفي سياق متصل بالتوترات المستمرة، تستعد واشنطن لتطوير خيارات عسكرية حاسمة بهدف توجيه ضربات استراتيجية لإيران إذا لزم الأمر. وتاريخياً، لطالما كانت المواجهات بين القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) والقوات الإيرانية أو وكلائها في المنطقة نقطة اشتعال متكررة. وقد أوضح قادة عسكريون أمريكيون في تصريحات سابقة أن هناك تراجعاً ملحوظاً في قدرة إيران على مهاجمة القوات الأمريكية ودول المنطقة بفضل الضربات الاستباقية، حيث انخفضت معدلات إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية بشكل كبير. ومع استمرار المحادثات غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين مثل باكستان ومصر، يبقى التلويح باستخدام القوة العسكرية ورقة ضغط رئيسية لمنع طهران من التمادي في سياساتها، بما في ذلك انتهاكات حقوق الإنسان وتعبئة القصر عسكرياً.


