أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن واشنطن لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي، لكنه شدد على أن الجانبين «أصبحا قريبين جداً» من إبرام اتفاق مع إيران قد يغير مسار التوتر في المنطقة. جاءت هذه التصريحات في وقت حرج، يتزامن مع تصاعد الأحداث الأمنية في مياه الخليج ومضيق هرمز، مما يضع المفاوضات الجارية تحت ضغط متزايد ويجعل نتائجها محط ترقب دولي واسع.
خلفية من التوتر: سنوات من المفاوضات المعقدة
تعود جذور هذه المفاوضات إلى سنوات من العلاقات المتوترة بين طهران والغرب، والتي بلغت ذروتها مع الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة). لكن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 وإعادة فرضها للعقوبات الاقتصادية أدى إلى انهيار التفاهمات السابقة ودفع إيران إلى تسريع وتيرة برنامجها النووي. ومنذ ذلك الحين، شهدت المنطقة جولات متعددة من التصعيد، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط ومنشآت حيوية، مما جعل البحث عن حل دبلوماسي ضرورة ملحة لتجنب انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع.
مضيق هرمز على صفيح ساخن: تداعيات الاتفاق مع إيران
تأتي تصريحات فانس في ظل حالة استنفار عسكري وتحركات بحرية متسارعة في مياه الخليج. فقد أفادت تقارير إعلامية إيرانية بسماع أصوات إطلاق نار وانفجارات قرب موانئ حيوية مثل بندر عباس وبوشهر، بينما ذكرت وكالة “تسنيم” أن القوات الإيرانية أطلقت طلقات تحذيرية باتجاه سفن وصفتها بـ«المخالفة» قرب مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات النفطية في العالم. إن أي اتفاق مع إيران من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على أمن الملاحة في هذا الشريان الحيوي، وقد يؤدي إلى خفض التصعيد العسكري الذي يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية. كما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين أن أي تفاهم محتمل قد يمتد تأثيره ليشمل ملفات إقليمية أخرى، مثل الصراع بين إسرائيل و«حزب الله»، مما يوضح الأبعاد الجيوسياسية الواسعة للمفاوضات.
عقبات وتحديات في اللحظات الأخيرة
على الرغم من التفاؤل الحذر الذي أبداه فانس، أكدت مصادر إيرانية أن المفاوضات لم تصل بعد إلى مرحلة التوقيع النهائي. ونقلت وكالة “فارس” عن مسؤول إيراني أن واشنطن تسعى لوضع قيود تعرقل البرنامج النووي الإيراني، بينما أكد مصدر مقرب من فريق التفاوض أن نص مذكرة التفاهم المحتملة «لم يُحسم بعد». وتظل آلية اتخاذ القرار داخل المؤسسات الإيرانية أحد أكبر التحديات التي تواجه تمرير الاتفاق والموافقة النهائية عليه. في المقابل، نفت واشنطن صحة تقارير إيرانية تحدثت عن إسقاط طائرة أمريكية مسيرة، مؤكدة أن تلك المعلومات «غير دقيقة»، مما يظهر استمرار حرب المعلومات بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية.


