في لقاء يعكس عمق العلاقات الثنائية وأهميتها الاستراتيجية، التقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الديوان الملكي بقصر منى، بفخامة الرئيس محمد إدريس ديبي إتنو، رئيس جمهورية تشاد. ويأتي هذا اللقاء الهام ليؤكد على الحرص المتبادل بين الرياض ونجامينا على تنسيق المواقف وتطوير التعاون في مختلف المجالات، حيث بحث ولي العهد والرئيس التشادي سبل تعزيز الشراكة القائمة ومناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك على الساحتين الإقليمية والدولية.
أبعاد استراتيجية في قلب أفريقيا
تكتسب العلاقات بين المملكة العربية السعودية وتشاد أهمية خاصة نظراً للموقع الجغرافي الاستراتيجي لتشاد في منطقة الساحل الأفريقي، والتي تواجه تحديات أمنية وتنموية معقدة. وتنظر المملكة إلى تشاد كشريك محوري في جهود تحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب والتطرف في هذه المنطقة الحيوية. تاريخياً، ربطت البلدين علاقات وثيقة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وعززتها الروابط الدينية والثقافية ضمن إطار منظمة التعاون الإسلامي. وتعمل المملكة من خلال سياستها الخارجية، المتوافقة مع رؤية 2030، على بناء جسور من التعاون مع الدول الأفريقية الصديقة لدعم التنمية المستدامة وتعزيز الأمن والسلم الدوليين.
مباحثات ولي العهد والرئيس التشادي: أجندة للأمن والتنمية
لم يقتصر اللقاء على استعراض العلاقات الثنائية فحسب، بل تناول آفاق التعاون المستقبلي بشكل معمق. ويُتوقع أن يفتح هذا الاجتماع الباب أمام المزيد من التنسيق في المجال الأمني والعسكري لمواجهة خطر الجماعات الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل، بالإضافة إلى دعم جهود التنمية في تشاد عبر استثمارات سعودية محتملة من خلال صندوق الاستثمارات العامة والصندوق السعودي للتنمية. كما تشكل المساعدات الإنسانية التي يقدمها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ركيزة أساسية في دعم الشعب التشادي لمواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية، مثل الجفاف والتصحر. إن هذا التقارب يعكس رؤية مشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية، بما في ذلك الأوضاع في الدول المجاورة مثل السودان، والسعي نحو حلول سياسية تضمن استقرار المنطقة بأكملها.
وقد جرى خلال اللقاء استعراض أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون في مختلف المجالات، إلى جانب بحث عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك.
حضر اللقاء من الجانب السعودي، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ورئيس الاستخبارات العامة الأستاذ خالد بن علي الحميدان، وسكرتير ولي العهد الدكتور بندر بن عبيد الرشيد، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية تشاد الدكتور عطا الله الزايد.
فيما حضره من الجانب التشادي، النائب الأول لرئيس مجلس الشيوخ امبانج حاجي أودي، ورئيس المحكمة الدستورية جان بيرنارد باداري، ووزير الدولة المستشار الخاص لرئيس الجمهورية الدكتور إدريس صالح بشر، والوزير السكرتير الخاص لرئيس الجمهورية دوسة إدريس ديبي اتنوا، والوزير رئيس جهاز أمن الدولة (الاستخبارات) إسماعيل سليمان لوني.


