تدخل المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران شهرها السادس، متحولة من نمط الضربات العسكرية التقليدية إلى صراع استنزاف طويل الأمد، تسعى من خلاله الولايات المتحدة إلى فرض العزلة الاقتصادية لإيران عبر حملة الضغوط القصوى.
استراتيجية “تجفيف المحيط” الأمريكية
تستهدف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جعل الاقتصاد الإيراني أقل قدرة على المناورة. ووصف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، هذه الحملة بأنها محاولة لفرض “أعظم عزلة اقتصادية منسقة في التاريخ”.
ولا تقتصر الاستراتيجية الأمريكية على إضافة قيود جديدة، بل تمتد لتشمل عقوبات ثانوية تطال كل من يتعامل مع طهران، أو يشتري نفطها، أو ينقل أموالها، أو يفتح لها منافذ تجارية ومالية، بهدف الانتقال إلى استراتيجية “تجفيف المحيط”.
التحذيرات الإيرانية الداخلية وردود الفعل
تضع هذه الضغوط الاقتصاد الإيراني، المثقل بأزمات العملة والتضخم وتآكل القدرة الشرائية، أمام مواجهة بقاء غير مسبوقة. وحذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي للصمود إذا كان الداخل يعاني من الشح والجوع.
ومع ذلك، وصف قاليباف التهديدات الأمريكية بأنها “خداع”، مشيراً إلى أن شركاء إيران التجاريين أبلغوا طهران بعدم اكتراثهم بهذه التهديدات. من جهتها، أكدت الخارجية الإيرانية أن أي تصعيد جديد ستكون له عواقب، مشددة على أن “أيدي إيران ليست مقيدة”.
الرهانات الدولية وعامل الوقت
تراهن واشنطن على عامل الوقت وتوسيع العقوبات الثانوية لتشمل شركاء تجاريين كباراً، في حين سارعت بكين إلى رفض العقوبات الأمريكية وأعلنت استعدادها لحماية مصالحها. وتواجه الإدارة الأمريكية تحدياً في الموازنة بين خنق الاقتصاد الإيراني والحفاظ على تدفق الطاقة العالمي لتجنب التصعيد في مضيقي هرمز وباب المندب.
وتفصل الولايات المتحدة نحو عشرة أسابيع عن انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، حيث تراهن طهران على أن إبقاء الأزمة مفتوحة قد يزيد الكلفة السياسية على إدارة ترامب، رغم ما يحمله هذا الرهان من مخاطرة بتضييق هامش المناورة الإيراني لاحقاً.


