يعقد مجلس الأمن الدولي، يوم الإثنين، جلسة طارئة بطلب من الحكومة اليمنية، لمناقشة قضية تهريب السلاح للحوثي والدعم الإيراني المستمر للميليشيات، في انتهاك صارخ للقرارات الدولية وسيادة اليمن. وتأتي هذه الدعوة العاجلة، التي حظيت بتأييد دول عربية وغربية، في أعقاب تصاعد الانتهاكات الحوثية، وآخرها هبوط طائرة شحن إيرانية تابعة لشركة “ماهان إير” الخاضعة للعقوبات الدولية في مطار صنعاء الدولي، مما أثار غضب الحكومة الشرعية التي تعتبر هذه الخطوة تهديداً مباشراً لجهود السلام والأمن الإقليمي.
خلفية الصراع وقضية تهريب السلاح للحوثي
تعود جذور الأزمة اليمنية إلى عام 2014 عندما استولت ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة. ومنذ ذلك الحين، فرض مجلس الأمن الدولي بموجب القرار 2216 لعام 2015 حظراً على توريد الأسلحة إلى الميليشيات. على الرغم من هذا الحظر، وثقت تقارير متتالية لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، بالإضافة إلى أدلة قدمتها دول عدة، استمرار تدفق الأسلحة الإيرانية النوعية إلى الحوثيين، بما في ذلك الصواريخ الباليستية، والطائرات بدون طيار، والتقنيات العسكرية المتقدمة. هذا الدعم لم يقتصر على العتاد، بل شمل أيضاً إرسال خبراء من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني لتدريب الميليشيات وتطوير قدراتها العسكرية، مما أدى إلى إطالة أمد الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية.
أبعاد إقليمية ودولية للتدخل الإيراني
لا يقتصر تأثير الدعم الإيراني على الداخل اليمني، بل يمتد ليشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي. استخدمت ميليشيات الحوثي الأسلحة المهربة لشن هجمات متكررة على أهداف مدنية واقتصادية في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما يمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية. إن إصرار الحوثيين على استخدام مطار صنعاء كبوابة لاستقبال الدعم العسكري الإيراني تحت غطاء إنساني، كما يتضح من رفضهم للمبادرات التي قدمتها الحكومة الشرعية لتشغيل المطار عبر الناقل الوطني اليمني لأغراض مدنية بحتة، يكشف عن نواياهم الحقيقية في تحويل المطار إلى قاعدة لوجستية لخدمة المشروع الإيراني التدميري في المنطقة.
وفي هذا السياق، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن رفض الميليشيات لمقترحات تشغيل رحلات الخطوط الجوية اليمنية وإصرارها على شركة “ماهان إير” الإيرانية، يفضح حقيقة أن هدفها لم يكن يوماً تخفيف معاناة اليمنيين، بل إعادة فتح الجسر الجوي مع طهران. وأشار الإرياني إلى أن هذه الشركة متورطة في نقل الأسلحة والمقاتلين لدعم فيلق القدس، وتخضع لعقوبات أمريكية ودولية. وجددت الحكومة اليمنية دعوتها للمجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم تجاه هذه الانتهاكات، مؤكدة أن سيادة اليمن خط أحمر، ومحملة إيران وميليشيات الحوثي المسؤولية الكاملة عن عواقب استمرار هذا النهج التصعيدي الذي يقوض كل فرص السلام.


