تصعيد جديد في الأزمة اليمنية يضع مطار صنعاء في قلب الصراع
تشهد الساحة اليمنية تصعيداً جديداً على الصعيدين الملاحي والسياسي، يتمحور هذه المرة حول ملف مطار صنعاء الدولي، الشريان الجوي الحيوي لملايين اليمنيين. يأتي هذا التصعيد عقب رفض الميليشيات الحوثية سلسلة من المبادرات والحلول التي طرحتها الحكومة الشرعية لإعادة تشغيل المطار بشكل كامل، وإصرارها الممنهج على تعطيل الناقل الوطني، الخطوط الجوية اليمنية، لصالح أجندات خارجية تخدم النفوذ الإيراني في المنطقة.
هذه التطورات تأتي في وقت حساس، حيث تسعى الميليشيات إلى إحلال شركة “ماهان” الإيرانية، الخاضعة لعقوبات دولية مشددة، كبديل ملاحي لتسيير رحلات مباشرة بين صنعاء وطهران. وتثير هذه الخطوة مخاوف جدية لدى الأوساط المحلية والدولية من تحويل المرافق الحيوية اليمنية إلى منصات لخدمة المشاريع الإيرانية العابرة للحدود، وتكريس حصار الشعب اليمني ومفاقمة معاناته الإنسانية.
من شريان حياة إلى ورقة ضغط سياسي
قبل اندلاع النزاع وسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في عام 2014، كان مطار صنعاء الدولي البوابة الرئيسية لليمن إلى العالم. لكن بعد التدخل العسكري للتحالف العربي في 2015، فُرض حصار جوي على المطار لمنع تهريب الأسلحة والخبراء العسكريين من إيران إلى الميليشيات. ورغم أن المطار أُعيد فتحه جزئياً في عام 2022 بموجب هدنة أممية لتسيير رحلات إنسانية وتجارية محدودة إلى وجهات معينة كالعاصمة الأردنية عمان، إلا أن الحوثيين استمروا في استغلال هذا الملف كورقة ابتزاز سياسي لتحقيق مكاسب عسكرية واقتصادية.
يرى مراقبون أن إصرار الحوثيين على استبدال “اليمنية” بشركات طيران إيرانية يكشف بوضوح عن تسخير مقدرات الشعب اليمني لخدمة المصالح الضيقة لقيادات الميليشيا وحلفائها في طهران، وذلك عبر ضخ أصول الدولة في مسارات تخدم التمدد الإقليمي لإيران على حساب المصالح الحيوية لليمنيين.
أجندة طهران تحلق في سماء اليمن عبر مطار صنعاء
إن محاولة إدخال شركة “ماهان إير” إلى المشهد اليمني ليست مجرد خطوة تجارية، بل هي خطوة استراتيجية بالغة الخطورة. فالشركة مدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية لدورها في تقديم الدعم اللوجستي للحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، ونقل الأسلحة والمقاتلين إلى مناطق الصراع في سوريا ولبنان. إن تسيير رحلات مباشرة لهذه الشركة إلى صنعاء يعني فتح جسر جوي مباشر لتهريب الأسلحة المتطورة والخبراء العسكريين، في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن الدولي، وعلى رأسها القرار 2216 الذي يفرض حظراً على توريد الأسلحة للحوثيين.
وقد رصدت الأجهزة المعنية سلوكاً ملاحياً مريباً لإحدى طائرات “ماهان” التي نقلت وفداً حوثياً إلى إيران، حيث تعمدت الطائرة قطع إشارات التتبع والتعريف الخاصة بها بشكل متكرر أثناء عبورها الأجواء اليمنية، في محاولة لإخفاء مسارها وتفادي الرصد الدولي، مما يعزز الشكوك حول طبيعة حمولتها والركاب الذين كانوا على متنها.
ضمانات السلامة والملاحة الآمنة في مواجهة التعنت الحوثي
في مقابل التعنت الحوثي، جددت الحكومة اليمنية الشرعية تأكيد التزامها الكامل تجاه أبناء الشعب اليمني في كافة المحافظات. وأعلنت عن الجاهزية التامة لشركة الخطوط الجوية اليمنية لاستئناف رحلاتها التجارية فوراً من مطار صنعاء إلى الأردن وأي وجهات دولية أخرى يتم التوافق عليها. إلا أن الحكومة ربطت البدء الفعلي للتشغيل بتوفر ضمانات أساسية تكفل سلامة الحركة الجوية، وتتمثل في توفير بيئة تشغيلية آمنة للطائرات والكوادر الفنية والإدارية، ووقف أي سلوك عدائي أو محاولات مصادرة لأصول الشركة، وكذلك عدم التدخل المطلق في الشؤون الإدارية والمالية والعمليات الملاحية الخاصة بالناقل الوطني.


