كشفت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان عن وجود شبكة عابرة للحدود تمد قوات الدعم السريع بالمقاتلين والسلاح والتدريب، مما يساهم في إطالة أمد حرب السودان وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
تفاصيل الشبكة العابرة للحدود
أفاد التقرير الأممي الصادر يوم الخميس بوجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن كيانات خاصة ووسطاء لوجستيين ومجندين يعملون من عدة بلدان، من بينها كولومبيا وأبوظبي، استخدموا نقاط عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو الصومالية لتمرير الأفراد والتدريب والسلاح والإمدادات اللوجستية إلى قوات الدعم السريع.
وأوضحت الخبيرة منى رشماوي أن هذه الشبكات أسهمت مباشرة في عمليات الدعم السريع بمخيم زمزم، وفي السيطرة لاحقاً على مدينة الفاشر، حيث وثقت البعثة انتهاكات جسيمة وسلوكاً يحمل سمات الإبادة الجماعية.
نفي أبوظبي وتأكيد الحياد
في المقابل، جددت أبوظبي تأكيدها أنها ليست طرفاً في الحرب الدائرة، ونفت تقديم أي أسلحة أو عتاد لأي من طرفي النزاع منذ اندلاع القتال في أبريل نيسان 2023. وأدانت في بيان رسمي بأشد العبارات انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي يرتكبها كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على حد سواء، مؤكدة على موقفها المحايد.
دعوات أمريكية لحظر شامل على السلاح
وفي السياق ذاته، دعا مسؤولان بارزان في الإدارة الأمريكية هما مايكل والتز، سفير أمريكا لدى الأمم المتحدة، ومسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، إلى فرض حظر شامل على توريد السلاح إلى جميع أنحاء السودان لإنهاء الحرب الأهلية.
وأوضح والتز وبولس، في مقال مشترك نشرته مجلة “فورين بوليسي”، أن أكثر من عشر دول ذات مآرب متباينة تقدم أشكالاً متعددة من الدعم العسكري لأطراف النزاع، وتستقدم مرتزقة من مناطق نائية مثل كولومبيا، وتزود المتحاربين بالمسيرات وقطع الغيار والأموال والخبرات الميدانية، مما يطيل أمد الحرب ويعرقل التسوية.
وأشار المسؤولان إلى أن السودان يعيش حالياً أعتى أزمة إنسانية في العالم، حيث يفتقر أكثر من 33 مليون شخص إلى أدنى مقومات الحياة، بينما يواجه نحو 19.5 مليون شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، خطر الجوع، معتبرين أن أمام مجلس الأمن الدولي فرصة تاريخية للوفاء بواجبه وحفظ السلام وحماية الأرواح.


