في تصعيد جديد للتوتر بين واشنطن وطهران، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديداً مباشراً لإيران، معلناً أن موقع جبل المعول، الذي يُعتقد أنه منشأة نووية محصنة تحت الأرض، أصبح هدفاً محتملاً للقوات الأمريكية. وجاءت تصريحات ترمب لتزيد من حالة عدم اليقين في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الضربة قد تكون وشيكة للغاية.
وفي مقابلة مع الإذاعي المحافظ هيو هويت، قال ترمب بلهجة حادة: “جبل المعول يعد هدفاً محتملاً لضربة كبيرة بالقرب من الباب الأمامي… سنقضي على جبل المعول. أبلغوا الإيرانيين أن يتأهبوا”. وأضاف أن الهجوم قد يتم تنفيذه في وقت “قريب للغاية”، وهو ما يضع المنطقة على حافة مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
خلفيات التوتر المستمر والملف النووي الإيراني
تأتي هذه التهديدات في سياق علاقات متوترة تاريخياً بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت تدهوراً كبيراً منذ انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. ومنذ ذلك الحين، اتبعت واشنطن سياسة “الضغط الأقصى” التي تهدف إلى كبح برنامج إيران النووي وتقليص نفوذها الإقليمي عبر فرض عقوبات اقتصادية قاسية. في المقابل، ردت إيران بتسريع وتيرة أنشطتها النووية، بما في ذلك رفع مستويات تخصيب اليورانيوم، وهو ما أثار قلق القوى الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ما هو موقع جبل المعول وما أهميته الاستراتيجية؟
يقع مجمع جبل المعول، المعروف أيضاً باسم “جبل الفأس”، في منطقة جبلية بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران، والتي تعد حجر الزاوية في البرنامج النووي الإيراني. بدأت إيران في تشييد هذا الموقع تحت الأرض بعد الانفجار والحرائق التي لحقت بأضرار جسيمة بقاعات تجميع أجهزة الطرد المركزي المتطورة في نطنز عام 2020، في حادثة وصفتها طهران بأنها “عملية تخريب”. ويهدف بناء المنشأة الجديدة في عمق الجبل إلى حماية الأنشطة النووية الحساسة من الضربات الجوية والقنابل الخارقة للتحصينات، مما يجعل تهديد ترمب بتدميره رسالة واضحة بأن القدرات العسكرية الأمريكية يمكنها الوصول إلى أكثر مواقع إيران تحصيناً.
تداعيات محتملة وتصعيد عسكري في المنطقة
إن أي هجوم أمريكي على منشأة نووية إيرانية رئيسية سيشكل نقطة تحول خطيرة، ومن المرجح أن يؤدي إلى رد فعل إيراني قوي، قد يستهدف القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة، أو حلفاء واشنطن الإقليميين. وتتزامن هذه التهديدات مع تقارير عن ضربات أمريكية أخرى استهدفت مناطق نفطية وصناعية في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران، ومواقع قرب مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وقد أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بوقوع انفجارات في مدن مثل عبدان وماهشهر وبندر عباس، مما يشير إلى أن المواجهة قد بدأت بالفعل على نطاق محدود، مع إمكانية تحولها إلى صراع شامل قد يزعزع استقرار الشرق الأوسط بأكمله ويؤثر على الاقتصاد العالمي.


