في تصعيد جديد للتوتر بين واشنطن وطهران، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة، ملمحاً إلى أن تهديدات ترامب لإيران قد تتحول إلى عمل عسكري يستهدف بنيتها التحتية الحيوية. ورفض ترامب، في حديثه للصحفيين اليوم الأربعاء، تحديد مهلة زمنية لطهران قبل استهداف جسورها، لكنه أكد أن القيادة الإيرانية على دراية تامة بما ينتظرها. وقال ترامب: «لا أحب تحديد المواعيد النهائية، لكنهم يعرفون إلى حد كبير ما ينتظرهم»، مضيفاً: «من الأفضل لهم أن يحسنوا التصرف».
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط
تأتي هذه التصريحات في سياق علاقات متوترة تاريخياً بين البلدين منذ عقود، لكنها شهدت تدهوراً ملحوظاً بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018 خلال فترة رئاسة ترامب الأولى. وقد أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن ما عُرف بسياسة “الضغط الأقصى”، بهدف كبح برنامجها النووي وتقليص نفوذها الإقليمي. وفي المقابل، ردت إيران بتصعيد أنشطتها النووية وتقليص التزاماتها بموجب الاتفاق، مما أدخل المنطقة في حلقة مفرغة من التوتر والتهديدات المتبادلة التي تثير قلق المجتمع الدولي.
مضيق هرمز: شريان النفط العالمي في قلب الأزمة
تكتسب هذه التهديدات أهمية خاصة بالنظر إلى موقع إيران الاستراتيجي المطل على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي. أي عمل عسكري في هذه المنطقة الحساسة قد يؤدي إلى إغلاق المضيق، مما سيتسبب في صدمة هائلة لأسواق الطاقة العالمية وارتفاع جنوني في أسعار النفط، وهو ما سينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي بأسره. لذلك، فإن استقرار الملاحة في مضيق هرمز ليس مجرد قضية أمنية إقليمية، بل هو ضرورة اقتصادية دولية، وهو ما يفسر دعوات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المتكررة لضمان حرية الملاحة في المنطقة.
أبعاد تهديدات ترامب لإيران: ردع أم تمهيد للتفاوض؟
في محاولة لتوضيح الموقف الأمريكي، نفى نائب الرئيس جي دي فانس أن تكون إدارة ترامب قد اتخذت قراراً بشن حرب على إيران استجابة لضغوط إسرائيلية، متهماً “أطرافاً داخل الحكومة الإسرائيلية” بمحاولة التأثير على الرأي العام الأمريكي. وأكد فانس أن واشنطن لن ترسل قوات برية لتغيير النظام في إيران، مشيراً إلى أن الهدف يكمن في الجمع بين الضغط العسكري والدبلوماسية لتحقيق هدفين رئيسيين: منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز. ويتوافق هذا مع ما نقله مسؤولون أمريكيون لوكالة “رويترز” بأن أي ضربات أمريكية محتملة ستركز على شل القدرات العسكرية الإيرانية التي تهدد الملاحة في المضيق، لتعزيز الخيارات المتاحة أمام الرئيس ترامب.
على الجانب الآخر، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن التزام بلاده بأي تفاهمات مع الولايات المتحدة مرهون بتنفيذها والحصول على الفوائد المتفق عليها. وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تستمر حركة الملاحة في المضيق، حيث أفادت بيانات “مارين ترافيك” بعبور ما لا يقل عن 13 سفينة تجارية خلال الـ 24 ساعة الماضية، في مؤشر على أن العالم يراقب عن كثب ما ستؤول إليه فصول هذا الصراع المعقد.


