في خطوة دبلوماسية هامة، أسفرت محادثات مكثفة استمرت يومين في العاصمة الإيطالية روما عن التوصل إلى اتفاق مبدئي يمهد لـ انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان من مناطق تجريبية محددة. وأعلنت السفارة الأمريكية في بيروت أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل كانت “مثمرة وإيجابية”، حيث تم الاتفاق على هيكلية وإرشادات عملية لتنفيذ الانسحاب، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية على الحدود الملتهبة.
ويأتي هذا التقدم في وقت حرج، حيث تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية أعنف مواجهات منذ حرب عام 2006، وذلك في أعقاب تصاعد التوترات الإقليمية. وتاريخياً، تمثل منطقة جنوب لبنان بؤرة صراع مزمن، فبعد سنوات من الاحتلال، انسحبت إسرائيل من معظم الأراضي اللبنانية عام 2000، إلا أن الحدود ظلت متوترة. وقد أرسى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى حرب 2006، قواعد للاشتباك تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار، ونص على نشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في المنطقة لضمان أمنها.
تفاصيل الاتفاق وآفاق خفض التصعيد
وفقاً لمصادر دبلوماسية، فإن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في روما يضع “هيكلية وإرشادات عملية” لآلية الانسحاب من مناطق تجريبية، على أن تُستكمل الإجراءات النهائية خلال الأيام القادمة. ومن المقرر عقد اجتماع عسكري عبر الفيديو يوم الجمعة المقبل بين الجانبين لوضع اللمسات الأخيرة على الترتيبات الميدانية. وتشمل الإجراءات المقترحة انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين، يتزامن معه انتشار فوري للجيش اللبناني لفرض سيطرة الدولة. وأفاد مسؤول أمريكي بأن التقدم المحرز قد يتيح بدء الانسحاب خلال أيام، دون تحديد جدول زمني ملزم، مما يمنح مرونة للتنفيذ على الأرض.
أهمية خطوة انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان
يحمل هذا الاتفاق أهمية استراتيجية تتجاوز مجرد إعادة الانتشار العسكري. فعلى الصعيد المحلي، يمثل انتشار الجيش اللبناني خطوة لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وهو مطلب أساسي في قرارات الشرعية الدولية. أما إقليمياً، فيُنظر إلى هذه الخطوة كبالون اختبار لإمكانية تطبيق حلول دبلوماسية لخفض التصعيد على واحدة من أخطر جبهات المنطقة، مما قد يمنع انزلاق الأمور إلى حرب شاملة. دولياً، يبرز الاتفاق نجاح الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة وإيطاليا، ويؤكد على الدور المحوري للمجتمع الدولي في احتواء الأزمات.
على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، يبقى الوضع الميداني هشاً. فقد أعلن الجيش اللبناني عن تسلمه جثمان أحد جنوده عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مؤكداً مقتله بعد استهداف سيارته من قبل الجيش الإسرائيلي في 19 أبريل الماضي. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل ثلاثة مسلحين من «حزب الله» في منطقة بيت ياحون داخل المنطقة الأمنية، مما يؤكد أن طريق استعادة الهدوء الكامل لا يزال محفوفاً بالتحديات.


