تشهد منطقة مضيق هرمز صياغة جديدة لقواعد اللعبة السياسية والاقتصادية والعسكرية، في ظل استراتيجية أمريكية يقودها الرئيس دونالد ترمب للضغط على إيران والتأثير في حركة النفط العالمية. وتأتي هذه التطورات وسط تلويح ترمب بقاعدته الجديدة للردع المتمثلة في “ناقلة مقابل ناقلة”، ومزاحه الجدي بشأن تغيير اسم الممر المائي الحيوي إلى “مضيق ترمب”.
حملة أمريكية لقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران
أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن إطلاق “حملة عالمية” تهدف إلى قطع ما تبقى من أواصر العلاقات الاقتصادية مع إيران. وتأتي هذه الخطوة لتحويل السيطرة على الناقلات من مجرد مواجهة بحرية إلى سياق أوسع يستهدف خنق النظام الإيراني ماليًا وتجفيف موارده الأساسية.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، انقضاء مذكرة التفاهم الدبلوماسية السابقة بلا رجعة، مشيرًا إلى تخلص واشنطن من القيود والاتفاقات السابقة والخطوط الحمراء التي كانت تعيق تحركاتها. وبموجب هذه الرؤية، تسعى الولايات المتحدة لمنع طهران من الوصول إلى أي أموال أو عائدات تُستخدم لتمويل حضورها وشبكة أذرعها الإقليمية، معتمدة على منظومة عقوبات مدعومة بجاهزية عسكرية لتنفيذ ضربات رادعة.
خيارات ضيقة أمام طهران
تجد طهران نفسها أمام خيارات محدودة لمواجهة الاستراتيجية الأمريكية التي تسعى لتحويل كلفة أي تصعيد إيراني في مياه الخليج ومضيق هرمز إلى عبء مباشر على اقتصادها. ولم يعد الرهان الإيراني على إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة سهلاً في ظل الوجود العسكري الأمريكي المستمر على مدار الساعة.
وتنحصر الخيارات الإيرانية بين الدخول في مجابهة تصعيدية مباشرة ومكلفة، أو قبول واقع استنزاف طويل الأمد تحت الهيمنة الأمريكية، وهو ما يدفع طهران لمحاولة الرد بما تملكه من أوراق لكسر الحصار المالي والعسكري المفروض عليها.


