أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمراً إلى وزارة الدفاع الأمريكية يقضي بخفض كبير في حجم المناورات العسكرية السنوية المشتركة مع كوريا الجنوبية. وجاء هذا القرار على خلفية رفض سول المشاركة إلى جانب واشنطن في الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى رغبة ترمب في الحفاظ على علاقته الجيدة بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.
أسباب تقليص التدريبات وموقف ترمب
أوضح ترمب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن التدريبات المشتركة التي بدأت يوم الاثنين مكلفة وتبعت إشارة غير مناسبة وعدائية تماماً تجاه كوريا الشمالية، التي وصفها بأنها لم تشكل تهديداً وكانت محترمة خلال فترة وجوده السابقة في البيت الأبيض.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه وجه تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث لإجراء خفض كبير في حجم التدريبات، موضحاً أن إلغاءها بالكامل لم يعد ممكناً بسبب انطلاقها بالفعل. كما كشف ترمب أنه تلقى رداً بالرفض من نظيره الكوري الجنوبي بعدما سأله مؤخراً عن مدى استعداد بلاده للانضمام إلى الولايات المتحدة في عملية وصفها بنزع السلاح النووي من إيران.
طبيعة مناورات “درع الحرية أولتشي”
تستمر المناورات المشتركة، المعروفة باسم “درع الحرية أولتشي” (Ulchi Freedom Shield)، لمدة 11 يوماً بمشاركة نحو 18 ألف جندي كوري جنوبي. وتهدف التدريبات إلى تعزيز جاهزية القوات لمواجهة التهديدات الصادرة عن كوريا الشمالية.
وكان من المقرر أن تتضمن التدريبات سيناريوهات معقدة تشمل الرماية بالذخيرة الحية لاختبار عمليات الاستهداف الدقيق، وعبور المناطق المائية، وتوزيع المعدات العسكرية المخزنة مسبقاً. وأكدت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن المناورات بدأت في موعدها المحدد بموجب الجدول المقرر.
ردود الفعل والانتقادات للقرار
واجه قرار ترمب انتقادات داخل الولايات المتحدة؛ إذ وصف السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، وهو طيار سابق في البحرية الأمريكية، تقليص التدريبات بأنه قرار قصير النظر وخطأ.
وتزامن بدء هذه التدريبات مع استئناف كوريا الشمالية تجارب إطلاق الصواريخ البالستية المحظورة من قبل الأمم المتحدة، حيث رصدت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان مؤخراً إطلاق صاروخين بالستيين سقطا في المياه قبالة الساحل الشرقي لكوريا الشمالية.
من جهتها، هددت بيونغ يانغ باتخاذ إجراءات صارمة ضد واشنطن وسول، واصفة المناورات العسكرية المشتركة بأنها تدريب على حرب عدوانية تزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
علاقة ترمب وكيم جونغ أون
يمثل قرار ترمب تحولاً لافتاً في سياسة واشنطن تجاه حليفتها الآسيوية، خاصة بعد إشادة وزير الحرب بيت هيغسيث في مايو الماضي بالتزام سول بزيادة الإنفاق الدفاعي وتحمل المسؤولية الأمنية في شبه الجزيرة الكورية.
وكان ترمب قد التقى كيم جونغ أون ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، كان آخرها عام 2019. وأعرب ترمب مؤخراً عن اهتمامه باستئناف المحادثات، بينما صرح كيم في سبتمبر 2025 بأنه يحتفظ بذكريات شخصية جيدة عن ترمب، ملمحاً لإمكانية العودة للتفاوض إذا تخلت واشنطن عن هوسها الوهمي بنزع السلاح النووي لبلاده.
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يسعى فيها ترمب لوقف التدريبات؛ إذ أعلن بشكل مفاجئ عقب قمة سنغافورة عام 2018 وقف ما وصفها بألعاب الحرب المكلفة والمستفزة لتوفير أموال طائلة على الولايات المتحدة.


