في تطور سياسي لافت قد يعيد تشكيل الديناميكيات في منطقة الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجهه إلى غرفة العمليات في البيت الأبيض لاتخاذ القرار النهائي بشأن تفاصيل اتفاق إيران الذي طال انتظاره. وتزامن هذا الإعلان مع خطوة عملية تمثلت في رفع الحصار البحري الذي كانت تفرضه القوات الأمريكية، داعياً السفن التي تعطلت حركتها في مضيق هرمز إلى استئناف رحلاتها والعودة إلى وجهاتها، في إشارة واضحة إلى تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات المعقدة بين واشنطن وطهران.
خلفية التوتر وأهمية مضيق هرمز الاستراتيجية
تأتي هذه التطورات على خلفية سنوات من التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، والذي بلغ ذروته بعد انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة). فرضت واشنطن بعد ذلك حملة “ضغوط قصوى” عبر عقوبات اقتصادية خانقة بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة. ويحتل مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي، أهمية استراتيجية بالغة، حيث شهد خلال فترات التوتر حوادث هددت أمن الملاحة الدولية وأثرت على أسواق الطاقة العالمية. إن أي اتفاق يضمن استقرار هذا الممر المائي الحيوي سيكون له انعكاسات إيجابية مباشرة على الاقتصاد العالمي.
ملامح اتفاق إيران الجديد: شروط واشنطن الأساسية
حدد الرئيس ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشال”، الخطوط العريضة لمطالبه الأساسية التي يجب أن يتضمنها أي اتفاق إيران نهائي. وشدد على أن الشرط الأول والأهم هو أن “توافق إيران على أنها لن تمتلك أبداً سلاحاً أو قنبلة نووية”. وإلى جانب الملف النووي، تضمنت الشروط ضمانات كاملة بحرية الملاحة في مضيق هرمز، حيث أكد أنه “يجب أن يُفتح فوراً أمام حركة الشحن البحري في الاتجاهين دون أي قيود أو رسوم”. كما تطرق الاتفاق إلى ضرورة التخلص من المواد النووية المخصبة، حيث أوضح ترامب أن المواد المدفونة في منشآت تحت الجبال، والتي وصفها بـ”الغبار النووي”، سيتم استخراجها وتدميرها بالكامل بالتنسيق بين الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
إجراءات لوجستية وتعهدات أمنية
أوضح الرئيس الأمريكي أن الاتفاق يتضمن بنوداً عملية لخفض التصعيد، منها إزالة الألغام البحرية الموجودة في المضيق. وأشار إلى أن القوات الأمريكية قامت بالفعل بتفجير عدد من هذه الألغام عبر كاسحات الألغام التابعة لها، وأن إيران ستتولى إزالة أو تفجير أي ألغام متبقية بشكل فوري. وفيما يتعلق بالمواد النووية، لفت إلى أن عملية استخراجها تتطلب قدرات تقنية خاصة لا تمتلكها سوى الولايات المتحدة والصين، مما يؤكد الدور المحوري لواشنطن في تنفيذ هذا البند. وأكد ترامب في ختام توضيحاته أنه لن يتم تبادل أي أموال في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أن هناك بنوداً أخرى تم الاتفاق عليها ولكنها أقل أهمية من الملفات الرئيسية المطروحة.


